تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا بد أن يكون تشديد الوزير في ذلك مبنيا على سبب مدني كأن يكون درس

ذلك المدرس أحدث شغبا وهيجانا في العامة، والسياسة مبنية على مراعاة أمر العامة

بالحق وبالباطل، ولكن الذي يعجب منه هو رضاء الحكومة الحامية (الفرنسية)

باضطهاد رجل مصلح كهذا المدرس، يحاول هدم مناشئ الخرافات التي نشأت منها

تعصبات أهل الطريق الذين يهددون الحكومات في أفريقيا وهم خطر دائم عليها

وعلى قومهم ولا علاج لهم إلا الإرشاد الديني الصحيح الذي يهدم تلك السلطة أو

يرشد أهلها إلى الحق الذي يعرفون به أنفسهم فلا يكلفونها من العمل ما ليست أهلا

له، وقد جاءتنا جريدة فرنسية تونسية تشرح مسألة صفاقس وتبين خطأ الحكومة

فيها وسننشر تعريبها في الجزء الآتي إن شاء الله تعالى.

* * *

(ثورة مراكش ونبأ عظيم)

لا تزال الثورة مشتعلة في بلاد مراكش ولفرنسا على الحدود جيش جرار وقد

أرسلت بعثة عسكرية إلى سلطان مراكش فقوي بذلك نفوذها عنده على نفوذ إنكلترا،

أما النبأ العظيم الذي حدث أخيرا فهو أن البرقيات أفادتنا اليوم أن حكومة المغرب

الأقصى قد اقترضت من مصرف (بنك) فرنسا والبلاد الواطئة (هولندا) سبعة

آلاف ألف وخمسمائة ألف فرنك (7ملايين ونصف) بفائدة ستة في المائة، قال:

(روتر) : ولما كان السلطان هو الكافل لهذا القرض، فالمتبادر أنه حيلة سياسية

يقصد بها زيادة نفوذ فرنسا عنده: هذا وإن الحكومة الشرقية التي تقترض من دولة

أوربية ينقرض حكمها باليد التي تعطيها المال، وكأن هذه الحكومات الجاهلة لا بد أن

تهدم سلطانها بأيديها، وكأن بلادها لا تحيى إلا إذا ماتت موتتين، وكأن الله قضى أن

لا تكون حياتها إلا على أيدي من تسميهم عداتها، لا على أيدي كبرائها وساداتها،

ولا يشترط أن تكون إماتة الأجنبي لنا مقصودا بها الإحياء، فيقال: إننا أحسنا الظن

بالأعداء.

* * *

(المنار في السودان)

كان المنار يرسل إلى بلاد السودان فلا يلقى معارضة ولا منعا، وفي أثناء هذه

السنة (الخامسة) صار يشكو إلينا بعض قرائه من احتجاب بعض أجزائه ووصول

بعض، ثم كتب إلينا بعض من طلب الاشتراك وأرسل القيمة أنه لم يصل إليه شيء

من الأجزاء، فقابلنا صاحب السعادة حاكم السودان العام السردار السرونجت باشا

وشكونا إليه ذلك شفاهيا وقدمنا مع ذلك عريضة إلى وكيل حكومة السودان بالشكوى

الرسمية فصدر الأمر في أول رجب من هذه السنة بالإذن للمنار في دخول السودان

وعدم معارضته وكنا أمسكنا عن إرساله فعدنا إليه، وكنا نظن أنه يصل في أوقاته

ولكن لم نلبث أن علمنا من بعض من طلب الاشتراك في تلك البلاد وأرسلنا إليه

المنار أنه لم يصل إليه فكتبنا ثانية إلى وكيل حكومة السودان نعلمه بذلك لأنه ظهر

لنا أن الحكومة السودانية لم تأمر مكاتب البريد بعدم المعارضة، فورد إلينا الجواب

الآتي بنصه: نمرة 2184/8 إدارة وكيل حكومة السودان في 26 - 1 - 903

حضرة العلامة الفاضل منشئ جريدة المنار الغراء:

(علم ما أوضحتموه بجوابكم المؤرخ فى22 يناير الجاري ونفيد حضرتكم بأنه

(قد صدرت الإشعارات اللازمة لعموم الجهات بعدم منع جريدتكم (المنار الغراء)

(من الدخول إلى السودان فاقتضى ترقيمه للإحاطة)

... ... ... ... (الإمضاء) ... ... ...

* * *

(هبة الإنكليزي الجواد)

نوهنا في النبذة التي كتبناها عن مؤتمر التربية الإسلامي في الهند بأن السر

كاسل الإنكليزي تبرع بأربعين ألف جنيه لتنفق على دراسة مرض الرمد في مصر.

ونقول الآن: إن هذا السخي الجواد قد تحدى بهبته هذه أغنياء المصريين إذ قال:

إنه تبرع بذلك ليفتح لهم باب البذل في هذا المشروع الذي يفيد هذه البلاد التي يكثر

هذا المرض فيها.

ولكن أغنياء المصريين مشغولون بالبذل في سبيل السرف والمخيلة، عن البذل

في المشروعات النافعة الجليلة، فهم يقلدون الأوربيين في شر ما عليه سفهاؤهم، ولا

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ٤٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ٤٢٣