تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا تقطعوا عنا إرسالها.

ونثني ثناء جميلا على غيرتكم الدينية وشغفكم بالاجتهاد في إصلاح حال

المسلمين وإرجاع مجدهم وحثهم على أسباب التقدم الملية والقومية. وقد سرني ما

شاهدت في مجلتكم من المقالات البديعة البالغة حد الإعجاز، المطابقة لذوقي تماما

وكمالا.

فبهذا تعرفون ما يناسب ذوقي من الكتب؛ لأن ما وجدتم أنه تلذكم مطالعته فلا

بد من أنه يلذني أيضا، فالرجاء أن ترسلوا إلينا من أمثال تلك الكتب، منها

مصنفات حضرتكم ومصنفات حضرة الأستاذ الشيخ محمد عبده المصري صاحب

رسالة التوحيد وغير ذلك من الكتب المفيدة ... إلخ.

فنشكر لهذا الأستاذ حسن ظنه ونسأل الله أن يوفقنا جميعأ لما يرضاه.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

غرة ربيع الأول - 1320ه

7 يونيه - 1902م

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

القضاء في الإسلام

(ننشر في هذا الباب ما يعرف به المسلمون أصل مدنيتهم

ومنشأ سعادتهم التي ذهبت بتركه)

النبذة الرابعة

ما به القضاء:

(تمهيد) أركان القضاء وأصول الحكم في الإسلام أربعة: الكتاب العزيز

والسنة المتبعة، والاجتهاد في الرأي، والمشاورة في الأمر، وإنها لأركان عظيمة،

وأصول قويمة، والأساس الذي بنيت عليه هذه الأركان (درء المفاسد وجلب

المصالح والمنافع) ولهذا كان الاجتهاد شرطا في القاضي لوجوب تطبيق الأحكام

على المنفعة في كل زمان ومكان بحسبه. فمن يدعي أنه وجد في أمة من الأمم

أساسا أثبت من هذا الأساس وأركانا أقوى من هذه الأركان فليدلنا على ذلك؛ وإلا

فليذعن لنا الناس بأن شريعتنا خير الشرائع وأساس العمران ولا يحتج علينا بسوء

حال قومنا الذين ما رعوها حق رعايتها في زمان ولا مكان، أما الأخبار والآثار

الدالة على ما ادعيناه فهذا بعضها:

(الحديث 25) [1] عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله

تعالى عليه وسلم قال له لما بعثه إلى اليمن: (كيف تقضي؟) قال: أقضي بكتاب

الله قال: (فإن لم تجد في كتاب الله؟) قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

قال: (فإن لم تجد في سنة رسول الله؟) قال: أجتهد رأيي ولا آلو أي: لا

أقصر، قال: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدره وقال: (الحمد

لله الذى وفق رسول رسول الله لما يرضى به رسول الله) . فهذا دليل على أن

القاضي مفوض إليه تحري الحق في الأقضية والاجتهاد لاستبانة العدل المطلوب في

الكتاب والسنة وذلك بعد اختياره من أهل الكفاءة الذين استوفوا الشروط التي نوهنا بها

من قبل، وقد اتبع هذه الطريقة الانكليز في هذا العصر، فالعمدة في الأحكام اجتهاد

القاضي العادل.

(ح 26) [2] عن عمرو بن العاص وأبي هريرة أن النبي صلى الله تعالى

عليه وسلم قال: (إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر، وإن أصاب فله أجران)

والذي يصيبه الحاكم أو يخطئه هو الحق وإصابة الحق هي العدل، ومتى

تحرى الحاكم العدل ولم يتعمد الميل إلى أحد الخصمين يظهر له الحق في الغالب

فإذا تعمد الجور اختلط عليه الأمر وكان مخذولا في الدنيا والآخرة. يدل على ذلك

الحديث الآتي وهو:

(ح 27) [3] عن واثلة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من مسلم

ولي من أمر المسلمين شيئا إلا بعث الله إليه ملكين يسددانه ما نوى الحق، فإذا نوى

الجور على عمد وكلاه إلى نفسه) ويظهر من النصوص الواردة في الحق والعدل

أن مراد الشرع منهما هو ما يعرفه الناس بالفطرة السليمة والعقل وإنما شرعت

الأحكام ووضعت القواعد لتهدي الحاكم إلى طريق الوصول إلى الحق الذي يتعمد

الظالمون إخفاءه.

(ح 28) [4] عن علي - كرم الله وجهه - قال: قلت: يا رسول الله إذا

بعثتني في شيء أكون كالسكة المحماة أم الشاهد يرى ما لا يراه الغائب؟ قال: (بل

الشاهد يرى ما لا يرى الغائب) وهذا دليل على أن مراعاة المصالح والمنافع هي

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ٨١