تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستوى كيف يكون حاله وما هي درجة استعداده؟ هذا هو صديقنا الذي فقدناه

بالأمس، فكأنما فقدنا به الشمس، ومثل تلك الآمال الكبيرة لا تبلغ إلا بمساعدة

الحكومة أو سعة المال أو الجمعيات، وقد كان له أمل في مصر وأميرها أراه الاختبار

خلافه. ولقد كان لموته تأثير كبير في الفضلاء والعقلاء، وقد نعي إلى الجناب

الخديوي في صبيحة الليلة التي مات فيها فأمر بأن يجهز على نفقة سموه وأن يعجل

بدفنه فكان ذلك. فرحم الله فقيدنا وأحسن عزاء الإسلام والشرق فيه.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

16 ربيع الثاني - 1320ه

22 يوليو - 1902م

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

الأسئلة والأجوبة

الدهر والزمن

(س1) أحمد أفندي عبد الكريم بالزقازيق: نقرأ ونسمع كل يوم من مذام

الدهر نظما ونثرا من جميع الملل ما لا يخفى عليكم ولا نعلم ما يقصدون بالدهر

الذي ينسبون إليه أفعالا كالرفع والخفض والعسر واليسر وما مسمى هذا الاسم، أهي

المدة الزمانية ولا دخل لها في الأفعال أم ماذا؟ والحامل على هذا السؤال أنني

سمعت من أحد العلماء حديثا أدهشني وهو: (لا تسبوا الدهر فإن الدهر هو الله)

وقد نرى أكثر سابي الدهر من العلماء الذي لا يغيب عنهم هذا الحديث فما رأيكم في

هذا السؤال وفي صحة الحديث؟ أجيبوني ولكم مزيد من الشكر ومن الله الأجر.

(ج) اختلف العلماء في تفسير الدهر والزمان والنسبة بينهما فقال الراغب:

الدهر اسم لمدة العالم من مبدئه إلى منتهاه، ثم صاروا يطلقونه على المدة الطويلة،

وأما الزمان فيطلق على المدة الطويلة والقصيرة إطلاقا حقيقيا، وزعم السعد أن الدهر

طول الزمان. وقد فشا بين الأدباء والشعراء ذم الدهر والزمان ونسبة الحوادث

السيئة إليهما، وترى شعراء العرب بعد الإسلام قلما يذمون الدهر وإنما يذمون الزمن.

ولا يقصد هؤلاء ولا أولئك بالزمن أو الدهر حركة الفلك أو الليل والنهار أو ما

يقول المتكلمون في تعريف الزمن (مقارنة متجدد معلوم لمتجدد موهوم) وإنما

يقصدون أن تعاستهم أو شقاءهم وكل ما يشكون منه لم يكن من تقصيرهم وإنما علته

عدم مواتاة الشئون الكونية المتعلقة بغيرهم من الخلق ولما كانت هذه الشئون

التي يتوقف عليها النجاح مع سعي الإنسان غير معينة صاروا ينسبوها إلى أعم

شيء يمكن أن تسند إليه وهو الزمن أو الدهر.

وقد حكى الله تعالى عن بعض الملاحدة نسبة الإحياء والإماتة إلى الدهر فقال:

{وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من

علم إن هم إلا يظنون} (الجاثية: 24) والظاهر أنهم يعنون أن هذا هو

المعروف طول الدهر فلا يوجد شيء آخر يحيي ويميت، وهذا النفي المطلق جهالة

لا دليل عليها. وأما الحديث فقد جاء في صحيح مسلم بلفظ (لا يسب أحدكم الدهر

فإن الدهر هو الله تعالى) وورد بلفظ آخر عند أبي داود والحاكم وقال صحيح على

شرط مسلم وهو: (قال الله عز وجل: يؤذيني ابن آدم يقول يا خيبة الدهر فإني أنا

الدهر أقلب ليله ونهاره) ورواه غيرهم وله ألفاظ أخرى لا حاجة إلى استقصائها.

ولم يرد اسم الدهر في أسماء الله تعالى؛ لأنه أطلق عليه سبحانه على سبيل التجوز

والمعنى فيه أن الشيء الذي يسند إليه الناس الأفعال ولا يعرفون حقيقته وإنما يسمونه

الدهر؛ لأنه غير متعين في علمهم الناقص هو الله جل شأنه؛ لأنه هو الفاعل

المختار والذي يرجع إليه الأمر كله.

***

الدعاء والقضاء وطول العمر

(س2) أحمد أفندي متولي بمصر: اطلعت على حديث في تفسير الخازن

هذا نصه: عن سلمان أن رسول الله صلى الله وعليه وسلم قال: (لا يرد القضاء إلا

الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر) وهذا مضاد ما نعتقده من أنه لا راد لقضاء الله،

وإن العمر لا يزيد ولا ينقص لقوله تعالى: ﴿لكل أجل كتاب﴾ (الرعد: 38)

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ١٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ١٣٨