ذكر عشرين آية، والراجح أن ذلك في وقائع متعددة فثبت بالسنة أن تعليم القرآن
يصح أن يكون مهرا وعليه الجماهير إلا الحنفية. ولم أر من استثنى الذمية في
المقام ولا من ذكرها فيه وأنت تعلم أن القرآن أفضل ما يدعى به إلى الدين وأكبر
المنافع ولا شك أن رضاء هذه الذمية بتعلم شيء من القرآن هو لاعتقادها أن فيه
منفعة لها. ولكن الذي منعوه هو تمليك القرآن لغير المؤمنين حذرا من إهانته.
ومن أراد الاحتياط وموافقة الجميع فليضف إلى التعليم قليلا من المال. هذا ما ظهر
لنا من الجواب والله أعلم بالصواب.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
الاجتماع الرابع لجمعية أم القرى
الدين والإسلام والشرك والتصوف
في مكة المكرمة يوم السبت العشرين من ذي القعدة سنة 1316.
انتظم عقد الجمعية في هذا اليوم صباحا وقرئ الضبط السابق حسب العادة
وأذن الأستاذ الرئيس بالشروع في البحث.
فقال العالم النجدي: إني أطلب السماح من السادة الإخوان عن إملالهم
بمقدمات وتعريفات هم أعلم مني بها، بل هي عندهم في رتبة البدهيات ولكن لا بد
منها للباحث رعاية لقاعدة التسلسل الفكري والترتيب القياسي فأقول:
إن النوع الإنساني مفطور على الشعور بوجود قوة غالبة عاقلة لا تتكيف
تتصرف في الكائنات بنواميس منتظمة، فالعامة يعبرون عن هذه القوة بلفظ الطبيعة
والراشدون من الناس مهتدون إلى أن لهذه القوة من هو قائم بها يعبرون عنه بلفظ
(الله) ثم إن هذا الشعور يختلف قوة وضعفا حسب ضعف النفس وقوتها ويختلف
الناس في تصور ووصف ماهية هذه القوة حسب مراتب الإدراك فيهم أو حسبما
يصادفهم من التلقي عن غيرهم وذلك هو الضلال والهداية.
على أن الضلال غالب؛ لأن موازين العقول البشرية مهما كانت واسعة قوية لا
تسع وتتحمل وزن جبال الأزلية والأبدية واللامثال واللامكان ونحو ذلك ما يسمى
العلم به لصعوبته على ما وراء العقل، ولهذا لا يقال في الضالين إنهم منحطون عقلا
عن المهتدين بل كثير منهم في الماضين والحاضرين أسمى عقلا بمراتب كثيرة من
المهتدين ولكن صعوبة التطور والحكم أوقعتهم في بحار من الأهام وظلمات من
الضلال.
على أن البارئ تعالى قدر اللطف ببعض عباده وأراد إقامة الحجة على الآخرين
فأوجد بعض أفراد من البشر تميزوا في تطور ووصف ماهية هذه القوة تميزا كبيرا
فصاروا هداة للناس وهم (الأنبياء) عليهم الصلاة والسلام.
وقد قام بعض هؤلاء الأنبياء الكرام فيمن حولهم من الناس مقام المشرعين
وأثبتوا ببراهين خرق العادات على يدهم عند التحدي أي عند طلب ذلك منهم [1] أن
مخاطبيهم مكلفون باتباعهم هم (المرسلون) فآمن بهم من آمن أي شهدوا لهم بالرسالة
واتبعوهم في هديهم مستسلمين فأخرجوهم من بحار الأوهام إلى ساحل الحكمة ومن
ظلمات الضلال إلى نور الهداية وهؤلاء هم (المؤمنون) فهذه مقدمة أولى. (مرحى)
ومن المؤمنين نحن معاشر (المسلمين) علمنا مما علمنا أن محمد بن عبد الله
الهاشمي القرشي العربي أجل البشر حكمة وفضيلة وصدقناه بأنه رسول الله إلى
العالمين كافة مصححا ملة إبراهيم داعيا لعبادة الله وحده هاديا إلى ما يكلف الله به
عباده من أمر ونهي كافلين لكل خير من الحياة وبعد الممات.
ومن أمهات قواعد الدين عندنا أن نعتقد أن محمدا بلغ رسالة ربه لم يترك ولم
يكتم منها شيئا وأنه أتم وظيفته بما جاء به من كتاب الله وبما قاله أو فعله أو أقره
على سبيل التشريع إكمالا لدين الله.
ومن أهم قواعد ديننا أنه محظور علينا أن نزيد على ما بلغنا إياه رسول الله
أو ننقص منه أو نتصرف فيه بعقولنا، بل يتحتم علينا أن نتبع ما جاء به الصريح
المحكم من القرآن الواضح الثابت مما قاله الرسول أو فعله أو أقره وما أجمع عليه