أفكوهة أدبية
للشاعر المجيد مصطفى أفندي صادق الرافعي
يا طير ما للنوم قد طارا ... وما قضينا منه أوطارا
كأن هذا السهد لا يأتلي ... يطلب من أجفاننا نارا
إن كنت ظمآن فذي أدمعي ... تفجرت في الأرض أنهارا
أو كنت ذا مسغبة فالتقط ... حبة قلبي كيفما صارا
أو كنت مشتاقا فكن مثلنا ... على النوى يا طير صبارا
وجارني إن كنت لي صاحبا ... فإن خير الصحب من جارى
يا طير كم في الحب من ساعة ... يزيد فيها العمر أعمارا
إن قلت تلهبي بها فكرة ... جرت على الأفكار أفكارا
أو قلت أنساها أقام الهوى ... من حرها في القلب تذكارا
والصب ما ينفك في حيرة ... تزيده حزنا وأكدارا
ما لي أرى الأطيار نواحة ... كأنما فارقن أطيارا
وما لأغصان الربى تلتقي ... كأنما استودعن أسرارا
فأسأل نسم الصبح إن مر بي ... هل حملته الغيد أخبارا
وأسأل عن الدار ويا ليتني ... أزور يوما هذه الدار
كأنها الجنة لكنني أبطنت ... من وحدي بها النارا
سماؤها مطلعة أنجما ... وأرضها تطلع أقمارا
وكم بها من أكحل إن رنا ... سلت لك الأجفان دبتارا
وإن مشى بخطر في تيهه ... هزت لك الأجفان خطارا
لا أنكر السحر وذا طرفه ... أصبح بين الناس سحارا
يا فاتن الصب على رغمه ... والمرأ لا يعشق مختارا
طورا بنا هجر وطورا نوى ... أهكذا تخلق أطوارا
لو شبهوا بدر السماء درهما ... لشبهوا وجهك دينارا
وكم دررا فيك نظمتها تجل ... أن تحسب أشعارا
لو أن بشارا حكى مثلها ... أعطت لواء الشعر بشارا
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">