تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

......

مع أن الرجل لم يكن مستخدما إلا في شركة

الأسواق.

وأما مكافأة المحسن بالإساءة فمنها - وهو أظهرها - معاملته المشار إليها آنفا

مع صديقه الذي كان متفانيا في مساعدته، ومنها معاملة غيره من المحسنين بما لا

حاجة إلى التصريح به ويعرفه من يعرف الرجل وسيرته.

وأما النميمة والبهتان فمنها زعمه أن فلانا كان يقول في فلان كذا ويذم عمله

وكذلك الآخر ولو كان كل ذلك صحيحا لوجب كتمانه، فكيف يصرح به محبي آداب

الشرق وهو إفك صريح وبهتان عظيم، وهذه النميمة والبهتان قد عزيت إلى أسماء

صريحة.

***

(أحوال العالم الإسلامي)

الدولة العلية في اضطراب من زلازل الفتن في مكدونية، وإلحاح الدول عليها

بوجوب الإصلاح، ومن مطالبة إنكلترا لها بالإذن لسفنها الحربية أن تمر في

الدردنيل والبوسفور عند الحاجة كما أذنت لبعض السفن الروسية.

والدولة المراكشية في خطر عظيم من خارج يدعى (أبا حمارة) خرج على

السلطان يحاول نزع الملك منه. وقد كبرت فتنة هذا الخارج وقويت عصبيته لأن

الأهلين نفروا من السلطان عبد العزيز لما يرون من ميله إلى الأجانب وتنافسه في

زخرف مدنيتهم. ولا شك أن السلطان عبد العزيز لم يسلك طريق الحكمة فيما وجه

إليه وجهه من تغيير حال بلاده أو صلاحها كما يقولون، وقد كنا نصحنا له

ولحكومته بالاستعانة بالدولة العلية على الإصلاح العسكري والعلمي بطلب رجال من

العثمانيين المسلمين يقومون بالإصلاح - والمنار يرسل دائما إلى ناظر خارجيته

ولكن هذا التقاطع بين ملوك المسلمين وأمرائهم هو أصل كل بلاء ابتلوا به.

هاتان الدولتان الإسلاميتان مضطربتان وبقية البلاد الإسلامية وادعة ساكنة

ليس فيها شيء يؤثر، ولا حادث يذكر، اللهم إلا الهند ومصر، فأما الهند فقد احتفل

فيها من عهد قريب بتتويج ملك الإنكليز وتسميته إمبراطور الهند وهذا الاحتفال

يسمونه (الدربار) ويكون في مدينة (دلهي) عاصمة الهند الأولى، وتلا هذا

الاحتفال احتفال آخر بمؤتمر التربية الإسلامية وهو خير ما يعمله المسلمون في هذا

العصر لأنه أنفع الأشياء لهم، وأما مصر فقد احتفل فيها ثلاثة احتفالات عظيمة في

مدة قريبة أحدها الاحتفال بدار الآثار والعاديات المصرية، وثانيها الاحتفال بالخزان

الذي بني في أسوان وثالثها احتفال المؤتمر الطبي الدولي المصري وإننا نتكلم عن

الأخيرين بموجز من القول.

***

(المؤتمر الطبي الأول بمصر)

الغرض من هذا المؤتمر دراسة أمراض البلهاريسيا ولا شك أن مصر خير

مكان يصلح أن يؤمه أطباء أوربا لهذا البحث، وقد اشتركت فيه الدول العظيمة

رسميا، وأرسلت مندوبين عنها يحضرونه، وقد افتتح المؤتمر عزيز مصر العباس

في الملهى الخديوي (الأوبرا) في 19 رمضان (19ديسمبر) الماضي فخطب

خطبة فرنسية رحب فيها بأعضاء المؤتمر وشكر الحكومات والمجامع العلمية التي

لبت دعوة حكومته وأرسلت مندوبيها إلى المؤتمر ومما قاله: (يجدر بي أن أفتخر

بأن بلادي قد اهتمت اهتماما حقيقيا بالسير في سبيل التقدم وفيما هو صالح ونافع

لنوع الإنسان ولذلك جعلت مساعي مواجهة دائما إلى المحافظة على سيرها في هذا

السبيل) .

وقد تكلم الناس في أمرين: أحدهما كون خطبة الأمير بالفرنسية دون لغة

حكومته الرسمية (العربية) ، وجهل هؤلاء أن هذا الاحتفال لو كان في روسيا لما

خطب القيصر فيه إلا بالفرنسية التي يفهمها كل الذين يخاطبهم، وثاني الأمرين أن

مختار باشا الغازي لم يحضر المؤتمر ولم ترسل الدولة العلية مندوبا آخر من

الأطباء، ويقال إن هذا المؤتمر لا يرضي الدولة العلية لأن من شأن مثله أن يكون

في البلاد المستقلة وكأنها ترى أو الواجب أن يكون المؤتمر ** إلا بدعوة الحكومة

المصرية بنفسها.

***

(الخزان - أو - سد أسوان)

إقامة السدود على الأنهار لحفظ الماء الذي يحتاج إليه في ري الأرض قديم في

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ٤٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ٤٠٥