تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

الباب وقرة العين

يرى بعض الفضلاء أن من حقوق قراء المنار علينا إذا نحن نشرنا شيئا من

كلام غيرنا أن ننتقد ما نراه فيه منتقدا في اللفظ أو الفحوى، سواء كان ذلك مرسلا

إلينا أو منقولا من الكتب أو الجرائد والمجلات. ولم نر أحدا التزم مثل هذا ونظن

أن أكثر الناس لا يقول به إلا في موضوع يقصد صاحب المجلة إلى إثباته فيجيء في

الكلام المنقول ما ينفيه، فينبغي له حينئذ أن يحتج لرأيه ولكن لا يجب عليه أن

يصل كل ما ينشره لغيره بمقال ينتقده فيه مطلقا إذا هو وجد ما يصح أن ينتقد.

ومما انتقد علينا بالنص سكوتنا على ما جاء في ذلك المكتوب المنشور في

الجزء الثاني من ذكر الباب وقرة العين في النابغين الذين يعد واحدهم بألف، قال

المنتقد: إن الباب رجل مبتدع دجال لم يأت بشيء يرفعه إلى مصاف النابغين وأما

قرة العين فهي بغي أباحت نفسها للناس وفتنتهم بجمالها وقد عاقبتها الحكومة

الإيرانية بأن ربطتها في أذناب الخيل فعدت بها حتى مزقتها كل ممزق.

ونحن نوافق المنتقد ونظن أن عذر الكاتب عدم الوقوف على كل ما يعرفه

أمثاله؛ فإن هذا إيراني وذلك مغربي، يسمع أن الباب أنشأ مذهبا تبعه فيه خلق

كثير وأن قرة العين كانت من دعاة مذهبه وكانت عالمة خطيبة مؤثرة وهذا هو ما

كنا نسمعه قبل الاختبار وتمام الاطلاع. ولا أقول أن الكاتب يعتقد صحة مذهب

الباب، بل أنا أعتقد أنه لا يشك في بطلانه. ومن قدر على إنشاء مذهب باطل

يتبعه فيه ناس كثيرون فهو نابغ في استعداده الفطرى ولكنه وجه استعداده إلى الباطل،

ولو وجهه إلى الحق لنفع نفعا عظيما؛ لأن قوة استعداده تؤيد بقوة الحق.

ونعيد هنا ما كنا قلناه من قبل وهو أن البابية أو البهائية لم يأتوا بمذهب جديد

في الإسلام، وإنما أحدثوا دينا جديدا كالنصرانية سواء، وأن أتباعهم ليسوا من

الكثرة كما يدعون. وإنما هم قوم يوهمون ويموهون.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٦ · الصفحة ٢٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٦ · ص ٢٣٢