التقريظ
(رحلة صادق باشا العظم إلى صحراء إفريقية الكبرى)
الفريق صادق باشا المؤيد العظم أحد حجاب مولانا السلطان عبد الحميد خان
كاتب أديب وقائد شجاع وأمين عند مولاه يبعثه في المهمات السياسية والفنية والعملية،
فكان عهد إليه بأمر مد الأسلاك البرقية في الحجاز ثم بأمر النظر في سكة حديد
الحجاز من الأمور الفنية عهد إليه من قبل بالرحلة إلى صحراء أفريقيا واكتناه
شؤونها عامة وشؤون السنوسي وجماعته خاصة فقام بذلك وعهد إليه من بعد بالذهاب
مع بعثة إلى روسيا لمقابلة فيصرها في أمر سياسي، أما سفره إلى الصحراء بأمر
السلطان فقد كان مرتين وكتب فيها ما شاهد في المرة الثانية رحلة باللغة التركية
أودعها وصف ما رآه واختبره من أحوال المكان والسكان، وقد عرب الرحلة جميل
بك العظم طبعت في كتاب مستقل بعد طبعها في جريدة (معلومات) ولا شك أن
قراء العربية كلهم يحبون الاطلاع على مثل هذه الرحلة إلا من لا يحب التاريخ ولا
يحفل بما يبنى عليه من أحوال السياسة الحاضرة، والرحلة تطلب من إدارة مجلة
المنار بمصر.
***
(الإسلام في عصر العلم)
كتاب جديد يشتغل بتأليفه وطبعه محمد أفندي فريد وجدي، وقد جعله ثلاثة أقسام أحدها في (الإنسان) وثانيها في (المدنية) وثالثها في (ما وراء المادة) ورابعها في (حياة النبي صلى الله عليه وسلم) والغرض من الكتاب تأييد الدين الإسلامي بمباحث العلوم على ما انتهت إليه في هذا العصر.
الغرض شريف وحاجة المسلمين إليه شديدة فإن المفتونين منهم بمدنية أوربا
يخطف أبصارهم كل شيء يرونه من آثارهم ويختلب أفئدتهم كل ما يسمعونه من
علومها وعقولهم تتبع أفئدتهم وأبصارهم، فترى الكثيرين منهم في شك من دينهم
الذي انتموا إليه ولم يعرفوه حق المعرفة لاعتقادهم أن أولئك الذين تلك المدنية
مدنيتهم وتلك العلوم علومهم لا يعتقدون بصحة الدين، ومنهم الضعيف الواهن الذي
يكفي لإيقاعه في الشك أن تخفى حقية مسألة واحدة مما يعزى إلى دينه أو يراها
مخالفة لما يقول أولئك الخاطفون لبصره والمختلبون لفؤاده وربما تكون تلك المسألة
ليست من الدين بل من التقاليد اللاصقة بأهله أو تكون من الأمور الواردة فيه لا على
سبيل القطع أو يكون لها معنى غير ما يفهم أو يكون المخالف للمسألة هو المخطئ
ولكن من فتن باعتقاد عظمة إنسان لا يخطر له أنه يخطئ، التقليد يفتك بعقل المقلد
حتى يجعله أسيرا لكل من يعتقد عظمته يسلم له بكل شيء تسليما.
أمثال هؤلاء يجب أن يعرفوا نسبة هذه العلوم وهذه المدنية إلى الإسلام وما
يؤيده منها ومن علومها، ولن يجدوا حاجاتهم هذه على طرف التمام إلا إذا انصرفت
همة الباحثين للتأليف فيها وهذا ما توخاه صديقنا محمد فريد وجدي في كتابه هذا
فنسأل الله تعالى أن يوفق إخواننا المسلمين لمساعدته على عمله بالإقبال عليه، وقد
اختار هو أن يصدر الكتاب لمن يشترك فيه منجما تنجيما في كل شهر 64 صفحة
من القطع الصغير اللطيف، وقيمة الاشتراك في السنة 30 قرشا صحيحا تدفع سلفا
أو على ثلاثة نجوم، وهو يطلب من مؤلفه بالسويس.
***
(قاموس ألماني عربي)
إن الحاجة التي تسوق الأمم إلى الاقتراب من الأمة الألمانية ودراسة لغتها
أصبحت متأكدة وتزداد من يوم إلى آخر ذلك بأنها من حرب السبعين إلى اليوم
وصلت في علومها وصنائعها وتجارتها وسائر ضروب المدنية إلى درجة أبهتت
العالم فأخلت الأمم لها المحل الأول وصار الكثيرون من المتكلمين يدرسون لغتها
ويرحلون إليها في طلب الكمال وقد أخذ عدد من الشرقيين ليس بالقليل في دراسة
هذه اللغة يبتغون أن يصيبوا من هذا ما يصيبه غيرهم وسينمو هذا العدد من غير
شك تبعا لامتداد العلائق بين البلاد الألمانية وبلادهم وازدياد المتكلمين وطلاب
الحقائق في هذه البلاد، هذا قول حق نلفت به القراء منهم إلى قاموس ألماني عربي