إن شاء الله. واليوم قد قرب وقت الظهر وآن أوان الانصراف.
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
(1) يريد أن القرآن محيط بأحكام الدين وما يناسبه لا بكل علم الله كما يتوهم الكثيرون.</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
الأخبار والآراء
(رمضان - المنكرات فيه)
هو شهر الصيام، والتلاوة والقيام، والإقبال على الله، والإعراض بقدر
الإمكان عن سواه، وإن تأثيره ليظهر في جميع بلاد المسلمين بترك معاهد اللهو
والعكوف في المساجد وتغيير العادات، إلا أن هذا التأثير في هذه المدينة (القاهرة)
أضعف منه في سائر بلاد الإسلام فيما أعلم وأظن إلا ما تمتاز به من كثرة المرتلين
للقرآن في البيوت ترى أكابر العلماء في غير القطر المصري قد انتدبوا فيه لقراءة
الدروس الدينية وإلقاء المواعظ المؤثرة منتشرين في المساجد وترى مساجد القاهرة
التي عدد علمائها يزيد على عدد العلماء في كل مدينة سواها خالية منهم إلا قليلا
كالمسجد الحسيني والمسجد الزينبي، وأكثر من يتصدى للوعظ الجاهلون الذين
يغرون الناس بالأماني ويقصون عليهم القصص الخرافية والأساطير الوضعية،
وفي كل سنة نذكر الشيخ عليا الببلاوي شيخ المسجد الحسيني بوجوب منع هؤلاء
القصاصين منه، ولعله يفعل في هذا العام كما يفعل شيخ الأزهر في المسجد
الزينبي لا يأذن لأحد بالوعظ فيه إلا إذا وثق بعلمه.
إذا كانت معاهد العلم والإرشاد ليست عامرة في القاهرة فلا عجب إذا عمرت
معاهد اللهو والفسق حتى في رمضان فقد اطلعنا منذ أيام على (إعلان) ينشر في
الطرق والشوارع فإذا فيه أن زعيما من زعماء الملاهي قد استحضر مغنية شهيرة
وراقصة بارعة لأجل إحياء ليالي رمضان الشريف! ! ! ولو بقي عند هؤلاء
المسلمين الجغرافيين الذين يخربون بيوتهم بأيديهم ليعمروا بيوت أعدائهم بقية من
الغيرة الملية والشهامة الإسلامية لكافأوا هذا المستهين بهم والمستهزئ بدينهم
بالإعراض عن قينته وراقصته وإن لم يتوبوا عن الفسق توبة نصوحا.
***
(الجرائد ورمضان - أو - المنار والمنارات)
سمعنا من بعض أصحاب الجرائد المنتشرة الشكوى من بخل رمضان عليهم
وهو أبسط الشهور في الإنفاق يدا وأكثرهم في التوسع مددا، ولكن هذا البسط هو
السبب في ذلك القبض أعني قبض الأيدي عن دفع اشتراك الجرائد؛ لأن الناس
يحبون الإنفاق في رمضان على المآدب لا على الآداب وفي القربات الدينية، لا في
الكربات السياسية، ولهذا لم يكن المنار من الشاكين وإنما هو من الشاكرين؛ لأن
حظه في رمضان كحظ أخواته منارات المساجد كما أن وظيفته كوظيفتهن، كل
منهما وضع لدعوة المسلمين إلى الصلاة والصيام، وكل يزيد مدده في هذه الأيام،
أما المنارة فمددها الزيت والقناديل، وأما المنار فمدده الدراهم والدنانير، وحق
المنار آكد وأثبت من حق المنارة؛ لأن دعوته عامة تشمل العقائد والأخلاق،
ودعوتها خاصة بالصلاة والصوم، ودعوته يسمعها الألوف، ودعوتها يسمعها نفر
قليل، ودعوته مؤيدة بالبرهان، ودعوتها تذكير مجرد لأهل الإذعان، ودعوته
متوقفة على مدد القراء. ودعوتها لا تتوقف على الزيت ولا الكهرباء. ولهذا كان
إمدادها هذا منتقدا عند المتورعين، وترك إمداده منتقدا عند المتدينين، وقد سبق
إلى العمل بهذا الحكم أهل المنصورة والسنبلاوين، وستتلوهم الفيوم وشبين،
اللهم آمين.
***
(بدعة جديدة في مسجد جديد)
جدد ديوان الأوقاف مسجدا من المساجد المدعثرة في الفيوم وقد احتفلوا
بافتتاحه في يوم الجمعة الماضية بالصلاة فيه، وكان الاحتفال بعد الصلاة وسماع
خطبة الخطيب الخرافية التى مدح واضعها فيها المسجد مدحا استنبطه من حروفه.
ويا لله كيف يرضى المسلمون بأن يقول خطباؤهم مثل هذا الكلام اللغو الذي أمر الله
تعالى بالإعراض عنه كما أمر بالاستماع للخطبة حتى إن حاضر مثل هذه الخطبة