تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأحداث لا يحبون كل أبناء وطنهم بحيث يفضلونهم على سواهم. نعم إن مضرته

وفساده في القبط أقل منها في المسلمين فإن القبطي المتعصب يقول: إن المصري هو القبطي وكل من عداه دخيل، وغير المتعصب يقول: إن المصري هو من يقيم

في مصر ويتخذها وطنا ينفعها وينتفع منها سواء كان شرقيا أم غربيا، مسلما أم مسيحيا. ولا يقول بهذا القول إلا أفراد قليلون على أنني أحكم بوجودهم بالرأي والتخيل، لا بالمعرفة والاختبار.

رب قائل يقول: إن غرض الحكومة أن تربي الناشئة على هذا الرأي

ونحن نقول: إن هذه غاية لا تدرك إلا بمحو الدين وذلك متعذر على الحكومة إذا

فقدت الدين وأرادت محوه ولكن حكومة البلاد إسلامية، والشعب الكبير إسلامي

وإذا وجدت آداب الإسلام الحقيقية فهي تقتضي الوطنية الحقيقية وهي اتفاق جميع

سكان البلاد على ما فيه خيرهم وخير بلادهم ومعاملة الجميع بالعدل والمساواة

بينهم بالحقوق وقد أوضحنا هذا في مقالة (الجنسية والديانة الإسلامية) فلتراجع

في المجلد الثاني، والله أعلم.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

الهدايا والتقاريظ

(كتاب حاضر المصريين أو سر تأخرهم)

كتاب صنفه أحد شبان المصريين النجباء المولعين بالبحث وهو أحمد أفندي

عمر أحد مستخدمي مصلحة البريد تكلم فيه عن حالة المصريين الاجتماعية في

معيشتهم وكسبهم وعاداتهم وأدبهم وعلمهم وقد جعله ثلاثة أقسام: قسما للأغنياء،

وقسما للمتوسطين، وقسما للفقراء. ولا شك أن المؤلف قد تعب في الوقوف على

عادات الطبقات الثلاث في المحبة والزواج والعشرة بين الزوجين وتربية الأولاد

وتعليمهم وعاداتهم في النفقة والبذل والأوهام، وفي معرفة أحوالهم في التجارة

والزراعة والطباعة والكتب والجرائد التي تنتشر فيهم، وبحثه في جميع المسائل

بحث انتقاد صحيح ينبه الأفكار المستعدة إلى السعي في إصلاح الخلل واتقاء الزلل.

ولا ينفع الناس شيء مثل علم ما هم فيه من نافع وضار لذلك نقول: إن هذا

الكتاب من أنفع ما كتب في العربية في هذا العصر.

الكاتب تحرى الصواب وبيان الحقائق بقدر الاستطاعة مع الوقوف عند حدود

الأدب فإن قصر في بعض المسائل فعذره أنه لم يستمد من كتب مؤلفة ينقل عنها

بسهولة وإنما استمد من المشاهدة والاختبار، وأن ما تسنى من ذلك له كثير على من

كان مشغولا بوظيفة صغيرة كوظيفة تستغرق معظم أوقاته في خدمتها وقد طالعنا

جملة صالحة من الكتاب فوافقناه في أبحاثه وقد انتقدنا عليه التقصير في تصحيح

عباقرة الكتاب وعدم بدئه بالبسملة الشريفة عملا بالحديث الشريف واتباعا لسنة

المسلمين سلفهم وخلفهم. وقد قرظ الكتاب القاضي الفاضل أحمد فتحي بك زغلول

رئيس محكمة مصر وأجازه وأثنى عليه وبدأ تقريظه بسنة البسملة على أن العادة لم

تجر بذلك وكأنه أراد مع اتباع السنة تنبيه المؤلف على تركها بالعمل دون القول.

أقول: إنني لا أوفي هذا الكتاب حقه في التقريظ إلا بنقل فوائده في أجزاء

أخرى على أنه هضم حق المنار عند كلامه على الجرائد الدينية فإنه لم يكتب عنه

إلا جملة وجيزة في الهامش اعترف فيها بعناية المجلة بالإصلاح الديني والتنفير عن

البدع، ولكنه عرض فيها بنا بأن للأمور الشخصية سبيلا علينا وقد ظهر لنا منه أنه

رجع عن هذا الرأي والله أعلم بالسرائر وهو الموفق للصواب.

* * *

(كنز الجوهر في تاريخ الأزهر)

كتاب مختصر ألفه الفاضل الشيخ سليمان رصد الحنفي أحد المشغلين بالعلم

في الجامع الأزهر الشريف وأهل الأزهر أجدر الناس بمعرفة تاريخه والتأليف فيه.

الكتاب يشتمل على مقدمة ذكر فيها بعثة النبي صلى الله عليه وسلم واستطرد منها

إلى الفتح الإسلامي. الذي كان منه فتح مصر وفيها الكلام على جامع عمرو بن

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ١٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ١٥١