تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأخبار والآراء

(الإسلام والنصرانية، مع العلم والمدنية)

قد نشرنا من هذا الكتاب مقالين أحدهما اضطهاد النصرانية للعلم بمقتضى

أصولها، نشر في الجزء الحادي عشر الماضي واقتبسته جريدة المؤيد، وثانيهما

أصول الإسلام القاضية بالتسامح مع العلم أينما وجد وإكرام العلماء من أي ملة كانوا

نشر في هذا الجزء، ويلي هذا مقال آخر في نتائج هذه الأصول الإسلامية المذكورة

في هذا الجزء وآثارها في ترقية العلم والعمران، وإيجاد مدنية فاضلة للإنسان،

وسينشر في الجزء الآتي مؤيدا بالشواهد التاريخية، وشهادات المؤرخين والفلاسفة

من الأمم الأوربية، ويتبع هذا مقال رابع في شرح حالة المسلمين في هذا العصر,

وما نكبوا به في كل قطر، ويختم الكلام بمقال خامس في كيفية معالجة الداء،

وبيان النجاة من البلاء، بحسب رأي هذا الطبيب الروحاني، والإمام الرباني، لا

زال ذخرا للإسلام ومرشدا للأنام، وسنشر ذلك تباعا في المنار، وربما وفقنا

للتعجيل ببعض الأجزاء وإصدارها قبل وقتها إكراما للقراء، فقد رأينا منهم إقبالا

على ما نشر وإعجابا به لم نر ما يشابهه إلا إعجابهم بالرد على موسيو هانتو، ولا

غرو فهذه الحكم متدفقة من ينبوع واحد، لا ينكره مكابر ولا حاسد.

* * *

(عبرة وتنبيه في موت وجيه)

كتب إلينا من بومباي (الهند) أنه توفي فيها (حسني بك نائب سفير الدولة

العلية) فيها فاحتفل المسلمون بتشييعه احتفالا عاما وغلقوا الدكاكين وتركوا جميع

الأعمال عامة يومهم، وسيرسلون كتابا يعزون به أهله في الآستانة العلية.

والاعتبار في الخبر من وجوه - أحدها شدة تعلق مسلمي الهند بالدولة العلية؛

لأنها أقوى الدول الإسلامية، وهذا أثر من آثار هداية الإسلام الذي من مقاصده

جعل البشر كلهم إخوة ولو وجد في الهند مثلما يوجد في مصر من أحداث السياسة

وخطباء الفتنة الذين يحثون قومهم على بغض كل ما لم يكن له نسب عريق في

بلادهم ويسمون هذا وطنية لما بقي لحب الدولة العلية في قلوبهم عرق ينبض ولا

لحقوق المسلمين حكم يفرض، (ثانيها) أن آمال المسلمين لا تزال معلقة بالسياسة

ورجالها، والحكومات وأعمالها، وليتهم ينظرون أولا إلى أنفسهم وأعمالهم،

ويعتمدوا بعد الله على كفاءتها واستقلالهم، و (ثالثها) حرية الحكومة الإنكليزية فلو

أن أهل جاوه أرادوا أن يعملوا عملا كهذا لتصدت لهم الحكومة الهولندية وصدتهم

عنه، فيا ليت المسلمين الذين هب عليهم نسيم الحرية المنعش للأرواح يعرفون

كيف تكون به الحياة الطيبة ويعملون بما يعلمون ولا يحفلون بما يلغط به الغاشون

الذين يقبحون لهم نعمة الحرية بذم مصدرها.

* * *

(السيد محمد المهدي السنوسي)

نعت إلينا برقيات أوربا في الشهر الماضي هذا الرجل العظيم الذي اشتهر

بالعلم والعمل والدعوة إلى الله تعالى والإرشاد إلى طريق الرشاد فارتبنا في صحة

الخبر وتربصنا به التكذيب، فما كان إلا أن أكدته الجرائد الغربية تأكيدا وتبعها

غيرها.

وقد اطلعنا اليوم قبل الطبع على كتاب من طرابلس الغرب لأحد التجار جاء

فيه ما نصه:

(وردت مكاتيب مشعرة بوفاة الأستاذ المهدي وبالتحقيق لم يثبت ذلك إلى

الآن أصلا بالكلية بل المتحقق أنه انتقل إلى جهة من الجهات مجهولة.

(محاربة الفرنساويين بالأقطار السودانية لم نحصل على خبر منها إلى الآن،

وقد كان في تلك المحاربة رجل من الجزائر أتى إلى قسطنطينة إحدى الممالك

الجزائرية وأرسل إلينا جوابا يفيد أنه قادم إلى طرفنا وعند وصوله نفهم منه حقيقة

الواقع تفصيلا وإجمالا وما الذي سيصنعه الفرنساويون بخصوص ما ذكر ونعرفكم

بذلك والسلام) ا. ه

وسيأتي البحث في ذلك وقول من يكذب خبر المحاربة فيما ننشر من ترجمته.

(الترجمة)

جمع هذا الرجل من الصفات والخلال، ما يندر أن يكون لأحد

من الرجال، - الشرف والعلم والزهد والإرشاد وسيادة العصبية، فهو الرجل

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ٢٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ٢٣٦