بظله، هل في هذا خفاء على ناظر، وهل يرضى لبيب لنفسه أن ينكر الضوء
الباهر، أفلا يبسم الإسلام عجبا وهو في أشد الكرب لعقوق أبنائه، من أديب لم
يكن يعده من أعدائه إن لم يحسبه في أحبائه، عندما يراه يسدد سهمه إليه، ويجور
كما يجور الجائرون في حكمه عليه؟
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
(1) قد نشرنا جملة صالحة من ذلك في مقالات (مدنية العرب) في المجلد الثالث.
(2) هو الفيلسوف درابر الأمريكاني.
(3 و 4) قد سبق ذلك في المقالة الأولى التي رد بها الكاتب على الجامعة.
(5) المنار: ذكر إمام الحرمين في كتابه (الشامل) في أصول الدين أنه كان بين الحلاج والجنابي رئيس القرامطة اتفاق سري على قلب الدولة وأن ذلك هو السبب في قتل الحلاج.</span></span>
الكاتب: محمد عبده
-----------------
<span class="footnote">
الإسلام اليوم
أو الاحتجاج بالمسلمين على الإسلام
المقال الرابع لذلك الإمام الحكيم
ربما يسأل سائل فيقول: سلمنا أن طبيعة الإسلام تأبى اضطهاد العلم بمعناه
الحقيقي، وأنه لم يقع من المسلمين الأولين تعذيب ولا إحراق ولا شنق لحملة العلوم
الكونية، ومقومي العقول البشرية، لكن أليس العلماء من المسلمين اليوم أعداء
العلوم العقلية، والفنون العصرية، أوليس الناس تبعا لهم؟ أفلا يكون للأديب عذره
فيما يراه ويسمعه حوله؟ ألم يسمع بأن رجلا في بلاد إسلامية غير البلاد المصرية
كتب مقالا في الاجتهاد والتقليد وذهب فيه إلى ما ذهب إليه أئمة المسلمين كافة،
ومقالا بين فيه رأيه في مذهب الصوفية وقال: إنه ليس مما انتفع به الإسلام بل قد
يكون مما رزئ به أو ما يقرب من هذا وهو قول قال به جمهور أهل السنة من قبله،
فلما طبع مقاله في مصر تحت اسمه هاج عليه حملة العمائم، وسكنة الأثواب
العباعب، وقالوا: إنه مرق من الدين، أو جاء بالإفك المبين، ثم رفع أمره إلى
الوالي فقبض عليه وألقاه في السجن. فرفع شكواه إلى عاصمة الملك وسأل السلطان
أن يأمر بنقله إلى العاصمة ليثبت براءته مما اختلف عليه بين يدي عادل لا يجور،
ومهيمن على الحق لا يحيف، إلخ ما يقال في الشكوى. فأجيب طلبه لكن لم ينفعه
ذلك كله فقد صدر الأمر هناك أيضا بسجنه ولم يعف عنه إلا بعد أشهر مع أنه لم
يقل إلا ما يتفق مع أصول الدين ولا ينكره القارئ والكاتب، ولا الآكل والشارب.
ألم يسمع السامعون أن الشيخ السنوسي (والد السنوسي صاحب الجغبوب)
كتب كتابا في أصول الفقه زاد فيه بعض مسائل على أصول المالكية، وجاء في
كتاب له ما يدل على دعواه أنه ممن يفهم الأحكام من الكتاب والسنة مباشرة وقد
يرى ما يخالف رأي مجتهد أو مجتهدين. فعلم بذلك أحد المشايخ المالكية (رحمه
الله تعالى) وكان المقدم في علماء الجامع الأزهر الشريف فحمل حربة وطلب
الشيخ السنوسي ليطعنه بها؛ لأنه خرق حرمة الدين، واتبع سبيلا غير سبيل
المؤمنين، وربما كان يجترئ الأستاذ على طعن الشيخ السنوسي بالحربة لو لاقاه
وإنما الذي خلص السنوسي من الطعنة، ونجى الشيخ المرحوم من سوء المغبة،
وارتكاب الجريمة باسم الشريعة، هو مفارقة السنوسي للقاهرة قبل أن يلاقيه الأستاذ
المالكي.
هل غاب عن الأذهان ما كان ينشر في الجرائد من نحو ثلاث سنين بأقلام
بعض علماء الجامع الأزهر من المقالات الطويلة الأذيال الواسعة الأردان في
استهجان إدخال علم تقويم البلدان (الجغرافيا) بين العلوم التي يتلقاها طلبة الجامع
الأزهر؟ وكان كتاب تلك المقالات يعرضون علوم الدين. أم لم تنشر في العام
الماضي فصول بأقلام بعضهم تشير إلى الطعن في عقيدة البعض الآخر وإرادة
التشهير به مع أنه لم يجهر بمنكر ولم يقل قولا يبعد من الكتاب والسنة؟
ألم تحمل إلينا الرواة ما عند علماء الأفغان والهند والعجم من شدة التمسك