الهدايا والتقاريظ
(تأسيس النظر)
كتاب وجيز صنفه الفقيه الأصولي أبو زيد عبيد الله بن عمر بن عيسى
الدبوسي الحنفي في علم الخلاف، وهو أول من صنف في خلاف الأئمة في الفقه.
وعلم الخلاف نافع لمن يريد معرفة مدارك الأئمة ودلائلهم ووجوه الترجيح فيما
شجر بينهم من الاختلاف في الأحكام فهو فرع من علم أصول الفقه، وقد سعى في
طبع هذا الكتاب الشيخ مصطفى القباني الدمشقي كما هو شأنه في السعي بإظهار
كتب الأولين النافعة ونشرها، طبعه على نفقته ونفقة محمد أفندي أمين الخانجي على
أجود الورق الناعم الموجود في مصر، وكنت أود أن يقف على تصحيحه أحد
المشتغلين بالفقه والأصول ولا أعرف كتابا طبع في علم الخلاف غيره فعسى أن
يقبل أهل العلم على مطالعته.
وقد طبع في آخر الكتاب رسالة (الأصول التي عليه مدار كتب الحنفية)
وهي نحو أربعين أصلا وضعها الإمام أبو الحسن الكرخي من فقهاء القرن الثالث
ووضع لها الأمثلة والشواهد الفقيه عمر النسفي المتوفى سنة 537 ونحن نورد
بعض أمثلتها عبرة للمتفكرين قال: الأصل أن كل آية تخالف قول أصحابنا فإنها
تحمل على النسخ أو الترجيح، أو الأولى أن تحمل على التأويل من جهة التوفيق)
ويا ليته ذكر وجها آخر وهو الرجوع عن قول أصحابهم إلى الآية الكريمة ولو عند
عدم ظهور وجه وجيه في التأويل.
ومنها قوله: الأصل أن كل خبر (أي حديث نبوي) يجيء بخلاف قول
أصحابنا فإنه يحمل على النسخ أو على أنه معارض بمثله، ثم صار إلى دليل آخر
أو ترجيح فيه بما يحتج به أصحابنا من وجوه الترجيح أو يحمل على التوفيق، وإنما
يفعل ذلك على حسب قيام الدليل فإن قامت دلالة النسخ يحمل عليه وإن قامت الدلالة
على غيره صرنا إليه. أي أنه لا بد من تصحيح قول فقهائهم والعمل به على كل
حال، ونحن نقول كما يحتمل نسخ الآية أو الحديث يحتمل رجوع ذلك الفقيه عن
قوله، فالمنسوخ قليل جدا، ولكن الأقوال المرجوحة التي يرجع عنها العلماء أكثر
من أن تحصى يقابل هذا بذاك وتبقى وجوه أخرى للعمل بالآية أو الحديث منها أنهما
أصل الدين، فإن قبل قول الفقيه فإنما يقبل لاستناده إليهما أو أحدهما ولو ظنا فإذا
تعارض الأصل والفرع يعمل بالأصل، ومنها أن الثقة بنقل الكتاب والسنة أعظم،
ومنها أن خطأهما محال، وكل إمام وفقيه عرضة للخطأ، ومنها أنهما أصح وأفصح
الكلام، ففهمهما أسهل، وبيانهما أعظم والله الهادي وهو أعلم وأحكم.
* * *
(نهضة الأسد)
قصة تاريخية تشرح حوادث الثورة الفرنسية الشهيرة ومقدماتها ونتائجها وهي
من تأليف القصصي الشهير ألسكندر ديماس الكبير وقد عربها صديقنا الفاضل فرح
أفندي أنطوان صاحب مجلة الجامعة النافعة ونشرها تباعا في ذيل مجلته ثم جمعها
في أربعة أجزاء واسم الثالث منها (وثبة الأسد) والرابع (فريسة الأسد) وهي
أنفع القصص المعربة فيما أظن، لأن مطالعة حوادث الانقلاب في الأمم هي أكبر
العبر، وأولى الناس بالإقبال على قراءة هذه الأخبار من دبت فيهم نسمة الحياة
الاستقلالية واستعدوا لأن يكونوا أمة حية، فعسى أن يرغب شبابنا وشوابنا من
مطالعة القصص الغرامية السخيفة إلى مطالعة مثل هذه القصة التي تفوق مثلها لذة
وتزيد عليها المنفعة.
* * *
(مجلة المجلات العربية)
نهنئ صديقنا الفاضل محمود باشا حسيب صاحب هذه المجلة بما وفق له من
زيادة إتقانها وتكثير فوائدها فقد صدر آخر جزء منها يزيد على ما تقدمه في الفوائد
العلمية والأدبية وكثرة الرسوم الجميلة التي لم تسبقه إليها مجلة عربية، فنسأل الله
أن يزيد مجلته بكماله كمالا، ويوفق الناس لأن يزيدوا عليها إقبالا.
* * *
(الحجاج بن يوسف)
قصة تاريخية غرامية تتلو قصصا نشرت قبلها في التاريخ الإسلامي وسيتلوها
غيرها فيه فهي الحلقة السادسة من السلسلة وفيها خبر حصار مكة على عهد عبد الله