تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكون في خلال الصلاة أما نحن فإننا ذهبنا إلى أن الصلاة إنما هي تلك الأعمال

الظاهرية لا دخل فيها للخشوع ولا يغني فيها خضوع وأقبلنا نجتزئ بتلك الوقفات الجمادية والاختلاجات اللسانية وهي لا تصدفنا عن فحش نأتيه ولا تنهانا عن منكر نفعله فهل تخلف قول القرآن أم نحن لم نكن مصلين؟

نزعم أننا لم نخاطب خطاب التكليف بتلك الصلاة التي تنهى عن الفحشاء

والمنكر حيث فهمنا أنها هي الكاملة، ويكأن القوم لا يعلقون هل أمر الله إذ أمر بإقامة

الصلاة أن تكون ناقصة أم دلت الإقامة في قوله تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة﴾ (البقرة: 43) على ذلك المعنى الناقص؟

أستغفر الله. قال صلى الله عليه وسلم: (الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن

لم تكن تراه فإنه يراك) اللهم ما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

الملائكة والنواميس الطبيعية

سأل سائل: إذا كانت الملائكة هي عبارة عن القوى المعنوية والنواميس التي

بها نظام العوالم الحية. فما معنى ﴿يوم يقوم الروح والملائكة صفا﴾ (النبأ: 38) وأمثاله؟ والجواب: إن الذي تقدم في التفسير هو أن الملائكة عالم

مستقل مستتر عنا وإنما كان ذكر القوى والنواميس الطبيعة جذبا لمنكري الملائكة

إلى التصديق؛ لأن بعض ما ورد يوافق ما يعتقدون، فيكف يكفرون لاختلاف

الألفاظ لا أن الكلام كان إرجاعا لنصوص الدين إلى أقوالهم.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

نموذج من كتاب دلائل الإعجاز

للإمام عبد القاهر الجرجاني

(وهو يطبع الآن)

فصل

في الكلام على من زهد في رواية الشعر وحفظه

وذم الاشتغال بعلمه وتتبعه

لا يخلو من كان هذا رأيه من أمور (أحدها) : أن يكون رفضه له وذمه إياه

من أجل ما يجده فيه من هزل أو سخف وهجاء وسب وكذب وباطل على الجملة،

(والثاني) : أن يذمه لأنه موزون مقفى، ويرى هذا بمجرده عيبا يقتضي الزهد فيه

والتنزه عنه (والثالث) : أن يتعلق بأحوال الشعراء وأنها غير جميلة في الأكثر،

ويقول: قد ذموا في التنزيل، وأي كان من هذه رأيا له فهو في ذلك على خطأ ظاهر

وغلط فاحش، وعلى خلاف ما يوجبه القياس والنظر، بالضد مما جاء به الأثر،

وصح به الخبر.

أما من زعم أن ذمه له من أجل ما يجد فيه من هزل وسخف وكذب وباطل،

فينبغي أن يذم الكلام كله. وأن يضل الخرس على النطق والعي على البيان فمنثور

كلام الناس على كل حال أكثر من منظموه، والذي زعم أنه ذم الشعر بسببه، وعاداه

بنسبته إليه أكثر؛ لأن الشعراء في كل عصر وزمان معدودون، والعامة ومن لا

يقول الشعر من الخاصة عديد الرمل. ونحن نعلم أنه لو كان منثور الكلام يجمع كما

يجمع المنظوم. ثم عمد عامد فجمع ما قيل من جنس الهزل والسخف نثرا في عصر

واحد لأربى على جميع ما قاله الشعراء نظما في الأزمان الكثيرة، ولغمره حتى لا

يظهر فيه، ثم إنك لو لم ترو من هذا الضرب شيئا قط ولم تحفظ إلا الجد المحض

وإلا ما لا يعاب عليك في روايته وفي المحاضرة به وفي نسخه وتدوينه لكان في ذلك

غنى ومندوحة، ولو وجدت طلبتك ونلت مرادك حصل لك ما نحن ندعوك إليه

من علم الفصاحة، فاختر لنفسك ودع ما تكره إلى ما تحب (هذا) وراوي الشعر

حاك وليس على الحاكي عيب. ولا عليه تبعة، إذا هو لم يقصد بحكايته أن ينصر

باطلا أو يسوء مسلما. وقد حكى الله تعالى كلام الكفار، فانظر إلى الغرض الذي له

روي الشعر، ومن أجله أريد وله دون، تعلم أنك قد زغت عن المنهج، وأنك مسيء

في هذه العداوة، وهي العصبية منك على الشعر. وقد استشهد العلماء لغريب

القرآن وإعرابه بالأبيات، فيها الفحش وفيها ذكر الفعل القبيح، ثم لم يعبهم ذلك إذا

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ١٢٣