وكان أبو هريرة يقول ما حدثنا به، نصر بن علي الجهضمي، قال: ثنا حاتم بن وردان، قال: ثنا أيوب السختياني، عن أبي هريرة، قال " لولا PageEndV02P732 آية من كتاب الله ما حدثتكم، وتلا: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون﴾ [البقرة: 159] "
حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد، عن يونس، قال: قال ابن شهاب، قال ابن المسيب، قال أبو هريرة، " لولا آيتان أنزلهما الله في كتابه ما حدثت شيئا: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات﴾ [البقرة: 159] إلى آخر الآية. والآية الأخرى: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس﴾ [آل عمران: 187] إلى آخر الآية "
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون﴾
[البقرة: 159]
يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿أولئك يلعنهم الله﴾ [البقرة: 159] هؤلاء الذين يكتمون ما أنزله الله من أمر محمد صلى الله عليه وسلم وصفته وأمر دينه أنه الحق من بعدما بينه الله لهم في كتبهم، يلعنهم بكتمانهم ذلك وتركهم تبيينه للناس. واللعنة الفعلة، من لعنه الله بمعنى: أقصاه
وأبعده، وأسحقه. وأصل اللعن: الطرد، كما قال الشماخ بن ضرار، وذكر ماء ورد عليه: [البحر الوافر]
ذعرت به القطا ونفيت عنه مقام الذئب كالرجل اللعين
يعني مقام الذئب الطريد. واللعين من نعت الذئب، وإنما أراد مقام