القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يسومونكم سوء العذاب﴾ [البقرة: 49] وفي قوله: ﴿يسومونكم﴾ [البقرة: 49] وجهان من التأويل، أحدهما: أن يكون خبرا مستأنفا عن فعل فرعون ببني إسرائيل، فيكون معناه حينئذ: واذكروا نعمتي عليكم إذ نجيتكم من آل فرعون، وكانوا من قبل يسومونكم سوء العذاب. وإذا كان
ذلك تأويله كان موضع يسومونكم رفعا. والوجه الثاني: أن يكون يسومونكم حالا، فيكون تأويله حينئذ: وإذ نجيناكم من آل فرعون سائميكم سوء العذاب، فيكون حالا من آل فرعون
وأما تأويل قوله: ﴿يسومونكم﴾ [البقرة: 49] فإنه يوردونكم، ويذيقونكم، ويولونكم، يقال منه: سامه خطة ضيم: إذا أولاه ذلك وأذاقه، كما قال الشاعر:
إن سيم خسفا وجهه تربدا
فأما تأويل قوله: ﴿سوء العذاب﴾ [البقرة: 49] فإنه يعني: ما ساءهم من العذاب. وقد قال بعضهم: أشد العذاب؛ ولو كان ذلك معناه لقيل: أسوأ العذاب. فإن قال لنا قائل: وما ذلك العذاب الذي كانوا يسومونهم الذي كان يسوءهم؟ قيل: هو ما وصفه الله تعالى في كتابه فقال: ﴿يذبحون أبناءكم PageEndV01P645 ويستحيون نساءكم﴾ [البقرة: 49]