كما حدثنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمار، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " قالوا: ﴿إنما نحن مستهزئون﴾ ساخرون بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم "
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: « ﴿إنما نحن مستهزئون﴾ أي إنما نحن نستهزئ بالقوم ونلعب بهم»
حدثنا بشر بن معاذ العقدي، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، PageEndV01P312 عن قتادة: « ﴿إنما نحن مستهزئون﴾ إنما نستهزئ بهؤلاء القوم ونسخر بهم»
حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق بن الحجاج، عن عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: « ﴿إنما نحن مستهزئون﴾ أي نستهزئ بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم»
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون﴾ [البقرة: 15]
قال أبو جعفر: اختلف في صفة استهزاء الله جل جلاله الذي ذكر أنه فاعله بالمنافقين الذين وصف صفتهم. فقال بعضهم: استهزاؤه بهم كالذي أخبرنا تبارك اسمه أنه فاعل بهم يوم القيامة في قوله
تعالى: ﴿يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى﴾ [الحديد: 14] الآية، وكالذي أخبرنا أنه فعل بالكفار بقوله: ﴿ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما﴾ [آل عمران: 178] فهذا وما أشبهه من استهزاء الله جل وعز وسخريته ومكره وخديعته للمنافقين وأهل الشرك به، عند قائلي هذا القول ومتأولي هذا التأويل. وقال آخرون: بل استهزاؤه بهم: توبيخه إياهم ولومه لهم على ما ركبوا من معاصي الله