صبيحتها القيامة، فذلك اليوم هو آخر الأيام، ولذلك سماه الله جل ثناؤه: اليوم الآخر، ونعته بالعقيم، ووصفه بأنه يوم عقيم لأنه لا ليل بعده
وأما تأويل قوله: ﴿وما هم بمؤمنين﴾ [البقرة: 8] ونفيه عنهم جل ذكره اسم الإيمان، وقد أخبر عنهم أنهم قد قالوا بألسنتهم آمنا بالله وباليوم الآخر؛ فإن ذلك من الله جل وعز تكذيب لهم فيما أخبروا عن اعتقادهم من الإيمان والإقرار بالبعث، وإعلام منه نبيه صلى الله عليه وسلم أن
الذي يبدونه له بأفواههم خلاف ما في ضمائر قلوبهم، وضد ما في عزائم نفوسهم. وفي هذه الآية دلالة واضحة على بطول ما زعمته الجهمية من أن الإيمان هو التصديق بالقول دون سائر المعاني غيره. وقد أخبر الله جل ثناؤه عن الذين ذكرهم في كتابه من أهل النفاق أنهم قالوا بألسنتهم: ﴿آمنا بالله وباليوم الآخر﴾ [البقرة: 8] ثم نفى عنهم أن يكونوا مؤمنين، إذ كان اعتقادهم غير مصدق قيلهم ذلك. وقوله: ﴿وما هم بمؤمنين﴾ [البقرة: 8] يعني بمصدقين فيما يزعمون أنهم به مصدقون
القول في تأويل قوله تعالى. {يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا
أنفسهم وما يشعرون} [البقرة: 9] قال أبو جعفر: وخداع المنافق ربه والمؤمنين إظهاره بلسانه من القول والتصديق خلاف الذي في قلبه من الشك والتكذيب ليدرأ عن نفسه بما أظهر بلسانه حكم