وقال آخرون: معنى ذلك: فهي كالحجارة أو أشد قسوة عندكم. ولكل مما قيل من هذه الأقوال التي حكينا وجه ومخرج في كلام العرب، غير أن أعجب الأقوال إلي في ذلك ما قلناه أولا، ثم القول الذي ذكرناه عمن وجه ذلك إلى أنه بمعنى: فهي أوجه في القسوة من أن تكون كالحجارة أو أشد، على تأويل أن منها كالحجارة، ومنها أشد قسوة؛ لأن أو وإن استعملت في أماكن من أماكن الواو حتى يلتبس معناها ومعنى الواو لتقارب معنييهما في بعض تلك الأماكن، فإن أصلها أن تأتي بمعنى أحد الاثنين، فتوجيهها إلى أصلها من وجد إلى ذلك سبيلا أعجب إلي من إخراجها عن أصلها ومعناها المعروف لها. قال: وأما الرفع في قوله: ﴿أو أشد قسوة﴾ [البقرة: 74] فمن وجهين: أحدهما أن يكون عطفا على معنى الكاف التي في قوله: ﴿كالحجارة﴾ [البقرة: 74] لأن معناها الرفع، وذلك أن معناها معنى مثل: فهي مثل الحجارة أو أشد قسوة من الحجارة. والوجه الآخر: أن يكون مرفوعا على معنى تكرير هي عليه فيكون تأويل ذلك: فهي كالحجارة أو هي أشد قسوة من الحجارة
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار﴾
[البقرة: 74] يعني بقوله جل ذكره: ﴿وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار﴾ [البقرة: 74] وإن PageEndV02P134 من الحجارة حجارة يتفجر منها الماء الذي تكون منه الأنهار، فاستغنى بذكر الماء عن ذكر الأنهار، وإنما ذكر فقال منه للفظ ما والتفجر: التفعل من فجر الماء، وذلك إذا تنزل خارجا من منبعه، وكل سائل شخص خارجا من موضعه ومكانه فقد انفجر ماء كان ذلك أو دما أو صديدا أو غير ذلك ومنه قول عمر بن لجأ: [البحر الوافر]
ولما أن قرنت إلى جرير أبى ذو بطنه إلا انفجارا
يعني: إلا خروجا وسيلانا