عينا من الحجر الذي وصف صفته في هذه الآية يشرب منها دون سائر الأسباط غيره لا يدخل سبط منهم في شرب سبط غيره. وكان مع ذلك لكل عين من تلك العيون الاثنتي عشرة موضع من الحجر قد عرفه السبط الذي منه شربه؛ فلذلك خص جل ثناؤه هؤلاء بالخبر عنهم أن كل أناس منهم كانوا عالمين بمشربهم دون غيرهم من الناس، إذ كان غيرهم في الماء الذي لا يملكه أحد شركاء في منابعه ومسايله، وكان كل سبط من هؤلاء مفردا بشرب منبع من منابع الحجر دون سائر منابعه خاص لهم دون سائر الأسباط غيرهم فلذلك خصوا بالخبر عنهم أن كل أناس منهم قد علموا مشربهم
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كلوا واشربوا من رزق الله﴾ [البقرة: 60] وهذا أيضا مما استغنى بذكر ما هو ظاهر منه عن ذكره ما ترك ذكره. وذلك أن تأويل الكلام: ﴿فقلنا اضرب بعصاك الحجر﴾ [البقرة: 60] فضربه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، قد علم كل أناس مشربهم، فقيل لهم: كلوا واشربوا من رزق
الله أخبر الله جل ثناؤه أنه أمرهم بأكل ما رزقهم في التيه من المن والسلوى، وبشرب ما فجر لهم فيه من الماء من الحجر المتعاور الذي لا قرار له في الأرض، ولا سبيل إليه إلا لمالكيه، يتدفق بعيون الماء ويزخر بينابيع العذب الفرات بقدرة ذي الجلال والإكرام.