ما حدثني به، يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن علية، وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، جميعا، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ألا إنكم وفيتم سبعين أمة» قال يعقوب في حديثه: «أنتم آخرها» وقال الحسن: «أنتم خيرها وأكرمها على الله» فقد أنبأ هذا الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أن بني إسرائيل لم يكونوا مفضلين على أمة محمد عليه الصلاة والسلام، وأن معنى قوله: ﴿وفضلناهم على العالمين﴾ [الجاثية: 16] وقوله: ﴿وأني فضلتكم على العالمين﴾ [البقرة: 47] على ما بينا من تأويله. وقد أتينا على بيان تأويل قوله: ﴿العالمين﴾ [البقرة: 47] بما فيه الكفاية في غير هذا الموضع، فأغنى ذلك عن PageEndV01P631 إعادته
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون﴾ [البقرة: 48] قال أبو جعفر:
وتأويل قوله: ﴿واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا﴾ [البقرة: 48] واتقوا يوما لا تجزي فيه نفس عن نفس شيئا. وجائز أيضا أن يكون تأويله: واتقوا يوما لا تجزيه نفس عن نفس شيئا، كما قال الراجز:
قد صبحت صبحها السلام بكبد خالطها سنام
في ساعة يحبها الطعام
وهو يعني: يحب فيها الطعام، فحذفت الهاء الراجعة على اليوم، إذ فيه اجتزاء بما ظهر من قوله: ﴿واتقوا يوما لا تجزي نفس﴾ [البقرة: 48] الدال على المحذوف منه عما حذف، إذ كان معلوما معناه. وقد زعم قوم من أهل العربية أنه لا يجوز أن يكون المحذوف في هذا الموضع إلا الهاء. وقال آخرون: لا يجوز أن يكون المحذوف إلا فيه. وقد دللنا فيما مضى على جواز حذف كل ما دل الظاهر عليه.