كما حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " ﴿إلا على الخاشعين﴾ [البقرة: 45] يعني المصدقين بما أنزل الله "
وحدثني المثنى، قال: حدثنا آدم العسقلاني، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " في قوله: ﴿إلا على الخاشعين﴾ [البقرة: 45] قال: يعني الخائفين "
وحدثني محمد بن جعفر، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا سفيان، عن جابر، عن مجاهد: " ﴿إلا على الخاشعين﴾ [البقرة: 45] قال: المؤمنين حقا " وحدثني المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله
وحدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " الخشوع: الخوف والخشية لله. وقرأ قول الله: ﴿خاشعين من الذل﴾ [الشورى: 45] قال: قد أذلهم الخوف الذي نزل بهم، وخشعوا له " وأصل الخشوع: التواضع والتذلل والاستكانة ومنه قول الشاعر: [البحر الكامل]
لما أتى خبر الزبير تواضعت سور المدينة والجبال الخشع
يعني والجبال خشع متذللة لعظم المصيبة بفقده. فمعنى الآية: واستعينوا أيها الأحبار من أهل الكتاب بحبس أنفسكم على طاعة الله، وكفها عن معاصي الله، وبإقامة الصلاة المانعة من الفحشاء والمنكر، المقر به من مراضي الله، العظيمة إقامتها إلا على المتواضعين لله المستكينين لطاعته المتذللين من مخافته
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهم إليه راجعون﴾ [البقرة: 46] قال أبو جعفر: إن قال لنا قائل: وكيف أخبر الله جل ثناؤه عمن قد وصفه بالخشوع له بالطاعة أنه يظن أنه ملاقيه، والظن: شك، والشاك في لقاء الله عندك بالله كافر؟ قيل له: إن العرب قد
تسمي اليقين ظنا، والشك ظنا، نظير تسميتهم الظلمة سدفة والضياء سدفة، والمغيث صارخا، والمستغيث صارخا، وما أشبه ذلك من الأسماء التي تسمي بها الشيء وضده. ومما يدل على أنه يسمى به اليقين قول دريد بن الصمة