القول في تأويل قوله تعالى: ﴿سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون﴾ [البقرة: 6] وتأويل ﴿سواء﴾ [البقرة: 6] : معتدل، مأخوذ من التساوي، كقولك: متساو هذان الأمران عندي، وهما عندي سواء؛ أي هما متعادلان عندي. ومنه قول الله جل ثناؤه: ﴿فانبذ إليهم على سواء﴾ [الأنفال: 58] يعني أعلمهم وآذنهم
بالحرب حتى يستوي علمك وعلمهم بما عليه كل فريق منهم للفريق الآخر. فكذلك قوله: ﴿سواء عليهم﴾ [البقرة: 6] معتدل عندهم أي الأمرين كان منك إليهم الإنذار أم ترك الإنذار لأنهم كانوا لا يؤمنون، وقد ختمت على قلوبهم وسمعهم. ومن ذلك قول عبيد الله بن قيس الرقيات: [البحر الطويل]
تغذ بي الشهباء نحو ابن جعفر سواء عليها ليلها ونهارها
يعني: بذلك: معتدل عندها السير في الليل والنهار، لأنه لا فتور فيه. ومنه قول الآخر
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٣