وأما قوله: ﴿ذلكم خير لكم عند بارئكم﴾ [البقرة: 54] فإنه يعني بذلك توبتكم بقتلكم أنفسكم وطاعتكم ربكم خير لكم عند بارئكم؛ لأنكم تنجون بذلك من عقاب الله في الآخرة على ذنبكم، وتستوجبون به الثواب منه
وقوله: ﴿فتاب عليكم﴾ [البقرة: 54] أي بما فعلتم مما أمركم به PageEndV01P687 من قتل بعضكم بعضا. وهذا من المحذوف الذي استغنى بالظاهر منه عن المتروك، لأن معنى الكلام: فتوبوا إلى بارئكم، فاقتلوا أنفسكم، ذلكم خير لكم عند بارئكم، فتبتم فتاب عليكم. فترك ذكر قوله فتبتم إذ كان في قوله: ﴿فتاب عليكم﴾ [البقرة: 54] دلالة بينة على اقتضاء الكلام فتبتم. ويعني بقوله: ﴿فتاب عليكم﴾ [البقرة: 54] رجع لكم وبكم إلى ما أحببتم من العفو عن ذنوبكم، وعظيم ما ركبتم، والصفح عن جرمكم
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١ · الصفحة ٦٨٦