تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد حكي عنهم سماعا نصران بطرح الياء، ومنه قول الشاعر: [البحر الطويل]

تراه إذا زار العشي محنفا    ويضحي لديه وهو نصران شامس

وسمع منهم في الأنثى نصرانة، قال الشاعر:

فكلتاهما خرت وأسجد رأسها    كما سجدت نصرانة لم تحنف

يقال: أسجد: إذا مال. وقد سمع في جمعهم أنصار بمعنى النصارى، قال الشاعر: [البحر الرجز]

لما رأيت نبطا أنصارا    شمرت عن ركبتي الإزارا

كنت لهم من النصارى جارا

وهذه الأبيات التي ذكرتها تدل على أنهم سموا نصارى لنصرة بعضهم بعضا وتناصرهم بينهم. وقد قيل إنهم سموا نصارى من أجل أنهم نزلوا أرضا يقال لها ناصرة

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج: «النصارى إنما سموا نصارى من أجل أنهم نزلوا أرضا يقال لها ناصرة» ويقول آخرون: لقوله: ﴿من أنصاري إلى الله﴾ [آل عمران: 52]

وقد ذكر عن ابن عباس، من طريق غير مرتضى أنه كان يقول: " إنما سميت النصارى نصارى، لأن قرية عيسى ابن مريم كانت تسمى ناصرة، وكان أصحابه يسمون الناصريين، وكان يقال لعيسى: الناصري " حدثت بذلك، عن هشام بن محمد، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: «إنما سموا نصارى لأنهم كانوا بقرية يقال لها ناصرة ينزلها عيسى ابن مريم، فهو اسم تسموا به ولم يؤمروا به»

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " في قوله: ﴿الذين قالوا إنا نصارى﴾ [المائدة: 14] قال: تسموا بقرية يقال لها ناصرة، كان عيسى ابن مريم ينزلها "

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿والصابئين﴾ [البقرة: 62] قال أبو جعفر: والصابئون جمع صابئ، وهو المستحدث سوى دينه دينا، كالمرتد من أهل الإسلام عن دينه وكل خارج من دين كان عليه إلى آخر غيره تسميه العرب صابئا، يقال منه: صبأ فلان يصبأ صبأ، ويقال: صبأت النجوم: إذا طلعت،

وصبأ علينا فلان موضع كذا وكذا، يعني به طلع. PageEndV02P035 واختلف أهل التأويل فيمن يلزمه هذا الاسم من أهل الملل. فقال بعضهم: يلزم ذلك كل من خرج من دين إلى غير دين. وقالوا: الذين عنى الله بهذا الاسم قوم لا دين لهم

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٢ · ص ٣٤