البشر، وكان العرب من السابقين إليه تصورا وعملا فسد مأرب في بلاد سبأ
مشهور أمره، وكان في دولة العبيديين في مصر من تصور بناء سد للنيل، ولم
يبرز ذلك للفعل، ثم إن نابليون الأول تصور هذا العمل وأراده وتكلم فيه من بعده
كثير من المهندسين، ولم يتم إلا في زمن هذا الأمير (العباس) وبأيدي الموظفين
في حكومته والمقاولين في بنائه من الإنكليز، وقد وضع الحجر الأول من سد
أسوان في 12 فبراير (شباط) سنة 1899 وضعه دوق كنوت أخ ملك الإنكليز
ووضعت زوجته الحجر الأخير منه في 10ديسمبر (ك1) سنة 1902 وقد كتب
على كل من الحجرين بالإنكليزية اسم واضعه والتاريخ وكون السنة سنة كذا من حكم
سمو (الخديوي عباس حلمي) .
طول السد من الشرق إلى الغرب ألفا متر، وسمكه من أسفله نحو ثلاثين مترا
ومن أعلاه 7 أمتار، ويزيد ارتفاعه عن سطح الماء عند انخفاضه على 20مترا،
وفيه 180مصبا للماء سعة المصب نحو 3 أمتار من الأمام ومتران من الوراء في
الغالب ولها أبواب تفتح وتغلق بحسب الحاجة لحبس الماء وإطلاقه، ويبلغ ما يمسكه
السد من الماء مليارا و 65 مليون متر مكعب أو مليار أو 140 مليون طن، وهي
تفتح وتغلق بالآلات الكهربائية، وأما منافع السد المقدرة فهي عظيمة جدا منها إحياء
أرض واسعة تقدر بمئات الألوف من الفدادين، ومنها التمكن من زرع نحو نصف
مليون فدان مرتين في العام، وذلك مما لا يزرع الآن إلا مرة واحدة ومنها سد العجز
الذي يكون من انخفاض النيل في بعض السنين.
ومن تتمة منفعة هذا السد أنه بني في أسيوط قناطر كالقناطر الخيرية عددها
111 قنطرة عرض كل قنطرة خمسة أمتار وارتفاعها من قاع النهر إلى السطح 12
متر ونصف، وسمكها عند القاعدة 26 مترا وفائدتها إصلاح الري فيما تحت أسيوط
من الوجه القبلي.
أما الاحتفال بفتح الخزان فقد كان في رمضان الماضي، ودعت الحكومة إليه
وكلاء الدول وكبار الموظفين والوجهاء وكثيرا من الإفرنج، وكان الأمير دعا دوق
كنوت وزوجه، وابتدأ الاحتفال ناظر الأشغال العمومية حسين فخري باشا بخطبة
فرنسية ذكر فيها وجه الحاجة إلى السد بالإجمال والعناية في بنائه فأجابه الأمير
بخطبة فرنسية وجيزة اعترف فيها بعظمة العمل وأثنى على الناظر وأعوانه
الموظفين الذين شكر لهم همتهم في مساعدته وقال (وإنه ليسرني كثيرا أن أرى
حكومتي تتبع أعز رغائبي وأخص أملي فتبذل كل الجهد في جلب الخير والسعادة
للبلاد) .
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>