تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على بيته فلم يرد علي أحد, فاتصلت بأخ يعرفه وسألته عن صحة الخبر فأجاب, نسأل الله أن يتقبله شهيدا وشفيعا لكم, فقلت: جزاك الله خيرا إنا لله وإنا إليه راجعون, ثم رجعت لوالدته وقلت لها طالب لماذا ذهب لأرض أفغانستان قالت لكي يجاهد فقلت حسنا هذا هو جاهد وأكرمه الله وأكرمنا بأن اتخذه شهيدا نحمد الله ونشكره حيث قال عز وجل (ويتخذ منكم شهداء) , فما كان منها إلا أن مسحت دموعها وقالت إنا لله وإنا إليه راجعون, وأخذت أشرح لها أن نبينا محمدا ص هو إمام المجاهدين ونحن على طريقه إن شاء الله, وإنه لابد من الجهاد في سبيل الله تعالى لنصرة دينه فتغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جناته, وهنيئا لك يا طالب, طلبتها ونلتها إن شاء الله.

(الجهاد): لماذا جئت بنفسك إلى أرض الجهاد?

(والد الشهيد): قبل خمسة أشهر تقريبا من تاريخ استشهاده -رحمه الله تعالى- طلب مني أن أصطحب والدته وإخوته إلى باكستان, ومن ثم يأخذني لأرى أرض الجهاد والمجاهدين فوعدته إن شاء الله بالعطلة الصيفية ومضت بضعة أيام حيث اتصل بنا هاتفيا وقال حبذا لو كان قدومكم في عطلة الربيع فقلت له لا تكفي خمسة عشر يوما نظرا لبعد الطريق فقال تكفي وجزاكم الله خيرا , وفعلا حصلت على إجازة من مكان عملي عن عطلة الربيع وذهبنا إلى الباكستان وأخذني -رحمه الله تعالى- إلى عدة جبهات فدهشت وبدون مبالغة نظرت بعيني وسمعت بأذني عمليا حياة الكرام في جميع أعمالهم وحركاتهم وتصرفاتهم وبعد أن تلقيت نبأ استشهاده رحمه الله ضرب الطمع رأسي وقلت لا يكفيني أن يكون ولدي طالب شفيعا لي وإنما يجب أن أذهب لأرض الجهاد سائلا المولى عز وجل أن يكرمني بالشهادة مجاهدا في سبيل الله إنه على كل شيئ قدير. (الجهاد): تزعم طائفة من الناس أن مشاركة شباب الدعوة الإسلامية في الجهاد سيعرض الدعوة للخطر لأنهم سيتركون ثغورهم شاغرة!

(والد الشهيد): إنني أرى من الضروري جدا استمرار الدعوة الإسلامية إلى الله تعالى ولكن لا يعني هذا ترك الجهاد, فالجهاد فرض لا يترك حيث قال نبينا ص ما ترك الجهاد قوم إلا ذلوا, وإنما يستطيع الدعاة أن ينسقوا بين الدعوة والجهاد بأن يذهب للجهاد نفران من عشرة ولمدة شهرين مثلا , وعندما يعودان يذهب غيرهما, وهكذا بحيث تبقى الدعوة قائمة ويسد الفراغ الموجود بين صفوف المجاهدين وفي هذا تشجيع وتأييد للمجاهدين.

(الجهاد): ما نصيحتك للآباء الذين يمنعون أبناءهم من المشاركة في الجهاد?

(والد الشهيد): إنني أتوجه للأخوة الآباء بسؤالي: هل يهنأ الوالد إن لم ير ابنه أو ابنته ينعمان بالعيش الطيب الرغيد, وهل يهنأ الوالد إن لم ير ولده يحيا حياة سعيدة كريمة عزيزة وأي عيش وأي حياة تشبه عيش الجنة وحياة الجنة وليس الجنة فحسب وإنما مع الأنبياء والصديقين في الفردوس الأعلى, قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة) وإن الشهادة خير وقاية من النار وخير ضمان أكيد للجنة بإذن الله.

وأتمنى لو كان لي أربعين شابا يستشهدون في سبيل الله, والآن أدعو الله وأسأله الإجابة أن يرزقني وزوجتي وولدي وبناتي الشهادة في سبيل الله.

ومن ناحية العمر ونهاية الأجل فالآية صريحة جدا وواضحة (فإذا أجلهم أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون).

(الجهاد): ما وصيتك للشباب المجاهد في هذه الساحة?

(والد الشهيد): أوصي إخواني وأبنائي الشباب المجاهدين أن يتوسلوا إلى الله تعالى دائما بأن يرزقهم حسن النية والثبات والإخلاص في العمل وأن يحافظوا على المودة والأخوة ووحدة الصف فيما بينهم وتناسي الخلافات المزمنة الناشئة في بلدانهم, كما أوصيهم بالاستمرار في السمع والطاعة لقادتهم والدعاء لي بأن يكرمني الله بالشهادة في سبيله.

(الجهاد): كلمة أخيرة توجهها لقراء (الجهاد).

(والد الشهيد): إخواني قراء مجلة الجهاد في هذا الوقت بالذات أرجو منكم أن تزدادوا ارتباطا بالجهاد وتأييدا له فالجهاد هو ذروة سنام الإسلام, ولا عزة للمسلمين إلا بالجهاد, وأولها جهاد النفس عندما يتغلب الإنسان على نفسه يصنع المعجزات ثم هيئوا أنفسكم لتلبية نداء الجهاد في سبيل الله طلبا لرضاه وللفوز بالجنة ومساعدة إخوانكم المجاهدين.

الشهيد أبو خليل (معتوق فارس خليف العبدلي):

ما كل من طلب المعالي نافذا ... فيها ولا كل الرجال مخولا

عشاق الحور · الصفحة ١٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحورص ١٤٢