تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من قراء القرآن, انتظر أن يفتح الله بابا للجهاد ففتح له باب أفغانستان لم يمض عليه سوى ثلاثة أشهر في أرض الجهاد قضى منها شهرا ونصف في الإعداد وشهرا ونصف في الرباط والجهاد.

نزل في موقع اليرموك في المأسدة مع الدكتور أبي هشام فارتفعت همته والتهب حماسه وتفجرت طاقته.

وفي صباح الخميس كتب عدة رسائل حيث يسافر الدكتور ليرسلها معه إلى أهله وكتب فيها: (أرجو الله أن لايمسي هذا اليوم الابعد استشهادي) وكان الذي أراد زكريا فما غربت الشمس إلا بعد أن بكت على فراقه ورحيله عن هذه الأرض. ورائحة المسك يشهد بها كل الأخوة السبعة الذين كانوا في موقع اليرموك منهم أبو عمار وأبو الزبير الذي كان معه في اللحظات الأخيرة.

الشهيدان في عمر واحد: والعجيب أن هشام الديلمي وزكريا بنفس العمر في التاسعة عشرة من أعمارهما.

كان عابدا صائما قائما فشهد له أقرانه لصيام الإثنين والخميس.

فهنيئا لهما الشهادة ونرجو الله أن يتقبل الإثنين ويجمعنا بهما في الفردوس الأعلى.

رحلتم فكم باك با جفان شادن ... عليكم وكم باك بأجفان ضيغم

وداعا أبا مصعب (زكريا أبو الهنود)

الحمد لله الذي أنعم علينا فاختار واحدا منا واصطفاه شهيدا 00 الحمد لله الذي أحيا قلوب هذه الأمة بدماء هؤلاء الشهداء الطاهرة الزكية0 فغدت لا تطيق صبرا عن أرض الجهاد والكرامة0 وصلى الله على إمام المؤمنين وقائد الغر المحجلين000 وبعد:

إخوة الجهاد في سبيل الله00 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته00 من الطائف الحبيبة التي قدمت شهيدين من أبنائها هما إلاخ/ أحمد الزهراني, والتي لا زالت أرجاء الطائف تتجاوب مع أصداء نشيده صباح مساء, والأخ العزيز زكريا (أبو مصعب) الذي ما أن علمت بنبأ استشهاده حتى أرسلت عيني دمعا حارا لا حزنا ولا جزعا -معاذ الله- فالشهادة أتمناها لى ولكل إخواني, ولكني تذكرت نفسي وتذكرت تقصيري والأيام تمضي والأحبة يمضون واحدا تلو الآخر إلى الله في مواكب الشهداء الأطهار0

أخذت بعدها أتذكر ذلك الشاب الذي لم يمض على فراقه سوى مدة قصيرة, أتذكر حماسه الذي تجلله هالة من الهدوء والطمأنينة00 تذكرت جده وبساطته, فكان -تقبله الله عنده- مثالا نادرا بين أقرانه, كان فيه حماس الشباب المتدفق, وحكمة وهدوء الشيوخ والكبار0 عرفته شابا صغيرا اتجه في سنواته الأخيرة إلى الله بنفس صادقة مطمئنة وكأني به يشعر باقتراب أجله0 وكان كغيره من إخوانه يتوق للجهاد في سبيل الله ويتحرق لذلك0 فقرر أن يذهب ويرى بعينه ما يحدث على أن يعود لإكمال دراسته بعد انتهاء الإجازة0 وزاد من اندفاعه تلك الرؤيا التي رآها له أحد اإوانه في المنام0 فقد رأى زكريا مضرجا بدمائه فد قضى شهيدا في سبيل الله في أفغانستان, فما كان منه بعد أن سمع ذلك إلا أن حزم حقائبه ومضى في رحلته إلى الله00 ولقد نقل لي من رآه هناك أنه لم يكن يضيع أي لحظة أوفرصة للعمل, بل أن إلاعمال التي كان ينجزها غيره في أشهر ربما أنجزها فى أيام0 وكتب أثناء فترة تدريبه رسالة لأحد إخوانه يحثه فيها على الجهاد ويذكر له ما رأى وشاهد: وكان مما كتب في هذه الرسالة أن عداد الحسنات يعمل هنا ليل نهار لا ينقطع0 ولا عمل لعداد السيئات إن شاء الله.

وبعد أن انتهى من التدريب اتجه إلى جاجي, إلى حيث استشهد إخوانه0 وقضى فيها أياما جادة يعمل فيها بصمت وصدق واخلاص, نحسبه كذلك والله حسيبه0

وحينما استروح عبير الجهاد والعزة كتب لإخوانه: أن أقبل ولا تتأخر, وأخذ يحثه على الجهاد ويذكر له ما وجد من نعيم وراحة نفسية0 وحينما دخل شهر محرم هذا العام وفى أول خميس منه0

وبعد أن فرغ زكريا من صلاة العصر مر عليه القائد وقال له: ما رأيك أن ترمي على الهاون (ولم تكن نوبته إلا أنه كان يتقن الرماية عليه) فاستجاب وأخذ مكانه وكان معه الشهيد أبو حمزة (هشام الديلمي) -رحمه الله- من اليمن0 وحينما وضع أول قذيفة في الهاون انفجر الهاون انفجارا شديدا فقذف بزكريا مسافة عشرين مترا في منحدر ولم يوقف اندفاعه إلا جذع شجرة0 ولما وصل إليه إخوانه وجدوه قد أسلم الروح لباريها وقد تضرج بدمائه وبالتراب تماما كما كان في الرؤيا التي رآها أخوه, واستشهد بعده بدقائق أبو حمزة0 وشهد لي اثنان ممن رآه بعد صلاة المغرب من ذلك اليوم وهو مسجي قبل أن يدفن أنهما استروحا رائحة المسك الشديدة المنبعثة من

عشاق الحور · الصفحة ٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحورص ٥٨