من أتى الله بقلب سليم, واعلم والدي أنك أصبحت رجلا ليس كالذين يحبون أن يبقى أبناؤهم في الشوارع وفوق حطام الدنيا ولكنك أردت والحمد لله الذي وفقك لأن ترى هؤلاء الضعفاء أين يجب على الأب أن يضع ولده واعلم ياوالدي أن هذه الحياة ليست بدار قرار فلا تفكر فيها فإنك زائل منها مهما طال العمر (كل شيء هالك إلا وجهه) وأطلب منك يا والدي المسامحة من كل خطأ بدر مني نحوك في زمن جهلي وإن شاء الله أن يشفعني الله في أحد فأجعلك منهم إن شاء الله, ثم حذار من أن تصدقوا لنفاق الناس ولولمهم, ومن سمعتموه يقول شيئا فاحثوا في وجهه التراب وأما والدتي التي أعلم أنها كذلك من المؤمنات اللواتي لا يخفن في الله أحدا , وكوني يا والدتي عند حسن الظن فمهما بقينا هنا في هذه الدار نأكل ونشرب وفقط, فلابد لنا من نهاية وخروج إلى الدار الآخرة فإما إلى الجنة وإما إلى النار, ولا تنسي أنك سترينني في الجنة إن كنت من الصادقين حيث لا موت فيها ولا فراق بعد ذلك0
وأوصيك بالصبر والصلاة وطاعة الله إلى أن تلقي الله ولاتصدقي قول أحد0
وأخيرا أطلب ممن يعرفني من إخواني أن يسامحوني ويدعوا لي وأن يواصلوا جهادهم أينما كانوا ولايفتروا فالحياة جهاد في سبيل الله فلا تجعلوها في سبيل الشيطان وأنتم أعلم بذلك مني والسلام عليكم يا أبي, والسلام عليكم يا أمي, وعلى إخواني أجمعين0
وأستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه0
ملاحظة: إذا استشهدت قبل الحج فأرجو من والدي أن يحج عني وإذا لم يستطع فأحد إخواني في الله الذين لهم قدرة0
أخوكم وولدكم: محمد أحمد الأرحبي المكنى (أبو حفص الأرحبي)
عادل الوريك (خلاد)
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده , أما بعد:
لكل اسم من مسماه نصيب فهو خلاد, أي خل د ذكراه بتسطير تاريخه بدمائه وهو قد خل د في أسرته روح الجهاد وأحيا عبادة القتال, وصدق رب العزة (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) ولقد عب ر عن هذا أبو الطيب:
فقتلي في الوغي عيشي لأني ... رأيت العيش في أرب النفوس
واقتبس منه شوقي قوله:
ففي القتلى لأجيال حياة ... وفي الأسرى فدى لهم وعتق
حياته: من مواليد مدينة الخبر سنة (0931 هـ) بالمنطقة الشرقية فقد اهتصرته يد المنون في عمر الورود.
ويحدث عنه أستاذه أبو مصعب (رياض الحقيل) قائلا: (عجب ربك من شاب ليس له صبوة) كما في الحديث. فلقد عرفته منذ سنوات وما علمت عنه إلا كل خير, عرفته منذ نعومة أظفاره وهو يتردد بين المكتبات والمراكز الإسلامية الصيفية وأنشطة التوعية وغيرها في المدارس, وكان من رواد المسجد والمسجد رياضه ومستراحه فمع الشباب في المسجد يتعلم دين الله من كتاب وسنة وثقافة إسلامية , وكنت تجده بينهم في رحلات الحج والعمرة.
وكان يجلس مع إخوانه من الشباب في أحد المساجد صباح كل خميس ويقرأون القرآن على قراءة أحد المشايخ (الخليفي , باجابر , المنشاوي) وكانوا يتبارون بنداوة الصوت وجمال المخارج, كان ذا صوت ندي رقراق جميل خاصة في تلاوة القرآن.
أما الأناشيد فكان يجيدها ويحدو بها زادا في وقت السفر أو لطرد السآمة والملل. وكان يداوم على درس صحيح البخاري عند أبي مصعب يواظب على الحضور, يشارك في المناقشة , يسأل ويجيب , ويذكر بالصحابي ابن عباس رضي الله عنهما في كثرة سؤاله وفهمه الثاقب, وقد س ئ ل ابن عباس رضي الله عنهما عن سر وصوله لهذا الشأن من العلم فقال: (بلسان سؤول وفؤاد عقول).
النفير إلى الجهاد: كان قلبه يشتعل شوقا إلى الجهاد وقد زار الجهاد ذات مرة فلما رجع منعه أهله, فأجهد نفسه في المحاولة بالترغيب والترهيب لأهله حتى تمكن من الذهاب.