تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

) لقد رزقني الله -فيمن رزقني- ولدا سميته محمدا فتوفاه الله, ثم رزقني آخر فاستأثره الله به كأخيه, ثم رزقني آخر بعدهما ثالثا فأبقاه لنا, وكنت سميته محمدا كأخويه السابقين, ولقد أنبته الله نباتا حسنا , وكتب له أعظم مراتب التكريم في موكب الشهداء بالاراضي الافغانية, والحمد لله على فضله العظيم0

(الجهاد): وفيما بين ذلك كيف كان محمد?

) كان محمد بارا بأبويه, عفيفا أمينا كل الأمانة علي أي عمل يقوم به في المصنع وغيره صموتا , كتوما , وكان أكثر ما يسره من حديث رفاقه وأقربائه هو ما كان ذا صلة بالله وبمصير الإنسان, يحمل هموم المسلمين, ويطيل التفكير في أوضاعهم, ويتمنى أن يجمع الله شمل الامة على نصرة دينه0

(الجهاد): هل راسلكم الشهيد بعد وصوله إلى جبهات القتال?

) نعم وطلب مني أن أرض عنه, وألح على أن أسترضي أمه لأنه لم يعلمها بنيته عند سفره, كان يظن أنه لو استأذنها لترددت في الاذن له, أو لحملته على التريث على الأقل لأنه حديث عهد بعرس0

(الجهاد): وماذا كان من أمه لما بلغها نبأ استشهاده?

) امتزجت في عينيها دموع الحزن بدموع المسرة فهي باكية ضاحكة, بكت لفراق محمد زوجه على قرب عهده بعرس, وضحكت مستبشرة بجهاده لأنها قدمت من بنيها من فاز برضوان الله والتحق بقائمة الشهداء0

(الجهاد): وهل كانت زوجه على علم بخروجه للجهاد?

) نعم وكانت تعتزم اللحاق به لتقوم بأي دور يسند إليها من خياطة أو تمريض أو تعليم أو حضانة أو أي عمل فيه نصرة الأفغان المجاهدين في سبيل الله0

(الجهاد): كيف تلقت زوجه نبأ استشهاده?

) تلقت الخبر بمنتهى الثبات والصبر, والحمد لله وما زال يشتد بها التفكير في نصرة المجاهدين الأفغان, وأمنيتها أن ترى أفغانستان محررة في القريب -إن شاء الله- من كل أثر لأمة الكفر0

(الجهاد): هل لك من الأبناء الأحياء غير محمد الشهيد?

) لي من الأبناء من هو أكبر منه ومن هو أصغر0

(الجهاد): كيف كان وقع استشهاد (أبو عقبة) في نفوسهم?

) كان الصغير يبتسم استبثار, أما الكبير فقد اغتم كثيرا , لأنه لم يكتب الله له حتى الأن ما كتب لأخيه الأوسط اما أخواته فلاتسأل عن ابتهاجهن0

(الجهاد): وهل يفكر إخوته في اتباع سبيله?

) التفكير شيء, والعمل شيء آخر, أو تظن أن المؤمن حقا لا يفكر في أن تكون كلمة الله هي العليا? ولعل الله يسمح بالوسائل المتاحة لذلك وما أشد سعادتي أنا لوبقيت مني قوة فأفوز بما فاز به ولدي0

(الجهاد): إن إخواننا الأفغان يحتاجون إلى المال أكثر من حاجتهم إلى الرجال فما هي الفائدة من انضمام غيرهم اليهم في هذا القتال على ما يبدوا لكم?

) صحيح أنهم في حاجة ملحة إلى مساعدة المسلمين لهم بالمال أكثر, ولكن وجودنا نحن العرب معهم في هذه المحنة الطاغية يشعرهم بأن إخوانهم لم ينسوهم, يذكرهم بأن الجسد الإسلامي في هذا العصر ما يزال يحس العضومنه بما يشتكي منه بعض الأعضاء ولوتناءت بهم الديار, ويؤكد لهم أن الرباط الذي بين قلوبهم جميعا هو أقوى من رباط الجنس واللغة والتراب ومن أي رباط آخر0

(الجهاد): هل تسمحون فتعرفونا بالرباط الذي تقصدونه?

) إنه الرباط الذي أقره الله في كتابه العزيز وعرف به الآمة الإسلامية فقال سبحانه:

(إن هذه أمتكم أمة واحدة, وأنا ربكم فاعبدون)

(الأنباء: 29)

الشهيد أبو عاصم (محمد عثمان)

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده, وبعد: فإن أسباب الشرف في الدنيا كثيرة فمنهم من ترفعه قبيلته بأعدادها ومنهم من تظهره ثروته بذهبها ودنانيرها وبعضهم من يبرزه علمه ومداد قلمه, وقليل هم الذين يرفعهم النجيع والمداد الأحمر الذي يخط التاريخ ويصنع الأمجاد ويشيد الممالك0

عشاق الحور · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحورص ١١