تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قصة العيناء:

يروي ابن المبارك في كتابه الجهاد بسند صحيح عن ثابت البناني أن فتى غزا زمانا وتعرض للشهادة فلم يصلها, فحدث نفسه فقال: والله ما أراني لوقفلت إلى أهلي فتزوجت, قال: ثم قال أي (نام قبل الظهر) في الفسطاط (الخيمة) ثم أيقظه أصحابه لصلاة الظهر, قال: فبكى حتى خاف أصحابه إن يكون قد أصابه شيء فلما رأى ذلك قال: أني ليس بي بأس ولكنه أتاني آت وأنا في المنام فقال: انطلق الى زوجتك العيناء, قال: فقمت معه فانطلق بي في أرض بيضاء نقية فأتينا على روضة ما رأيت روضة قط أحسن منها فإذا فيها عشر جوار ما رأيت مثلهن قط ولا أحسن منهن فرجوت أن تكون إحداهن فقلت: أفيكن العيناء قلن: هي بين أيدينا ونحن جواريها, قال: فمضيت مع صاحبي فاذا روضة أخرى يضعف حسنها على حسن التي تركتها فوجدت فيها عشرين يضاعف حسنهن على حسن الجواري التي خلفت فرجوت أن تكون احداهن فقلت: أفيكن العيناء, قلن: هي بين أيدينا ونحن جواريها حتى ذكر ثلاثين جارية, قال: ثم انتهيت إلى قبة من ياقوتة حمراء مجوفة قد أضاء لها ما حولها فقال لي صاحبي ادخل فدخلت فإذا أمرأة ليس للقبة معها ضوء, فجلست فتحدثت ساعة فجعلت تحدثني فقال صاحبي: اخرج انطلق قال: ولا أستطيع أن أعصيه قال: فقمت فأخذت بطرف ردائي فقالت: أفطر عندنا الليلة فلما أيقظتموني رأيت أن ما هو حلم, فبكيت فلم يلبثوا أن نودي في الخيل (يا خيل الله اركبي) , قال: فركب الناس فما زالوا يتطاردون حتى إذا غابت الشمس وحل للصائم الأفطار أصيب تلك الساعة, وكان صائما وطننت أنه من الأنصار وظننت أن ثابتا كان يعلم نسبه.

رحم الله ذبيح الله خاطب العيناء ونرجو الله أن يجمعنا في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا:

فحي على جنات عد ن فإنها ... منازلنا الأولى وفيها المخيم

ولكننا سبي العدو فعل ترى ... نعود إلى أوطاننا ونسلم

فيا بائعا هذا ببخس معجل ... كأنك لا تدري ولا أنت تعلم

فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة ... وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم

يحدث عنه أحد معافه فيقول: كم كان يقول لي: أتمنى تطأ رجلي بلاد الإمام البخاري عندما أصل بلخ.

بعض صفات الشهيد:

عزوفه عن الدنيا: لقد عزفت نفسه عن الدنيا فيقول في أحدى رسائله من الجبهة: (لقد تركت الدنيا ووطأت كل الطواغيت بقدمي وترفعت عنهم).

رؤيته الثاقبة لحقيقة الجهاد: لقد أدرك الشهيد الوضع الحقيقي للجهاد, وأدرك أساليب الروس الماكرة في أرض الجهاد.

فيقول في إحدى رسائله يصف الواقع الأفغاني: (يا أخي إن الشعب الأفغاني أحوج ما يكون إلى الشباب العرب لأن الحرب الطويلة أثرت فيهم, ويتابع رسالته ليقول فيا شباب العرب حى على الجهاد قبل فوات الأوان, ويا شباب الأسلام أدركوا الإسلام ببقية الجهاد في أفغانستان تعالوا وعلموا الأفغان وارشدوهم حتى يستمر الجهاد ويصلح الحال الخطير, الحاجة ماسة جدا إلى التعليم وإدارة المدارس قبل السعي الى المشاركة في المعارك0

ويقول في رسائله مخاطبا شباب ما وراء الحدود: (إلى كل ظامئ لنور الله, إلى كل صابر محتسب0

تعالو إلى حيث النور, إلى الحياة الصحابية, فالليل والجبال والسفر رالمركب والحمار والزبيب, والجوع والعطش والخبز والسفر على الأقدام بالساعات والأيام والأسابيع لتربطنا بحياة الصحابة ربطا عمليا مباشرا كما ربطتنا بهم روحيا وفكريا) ويقول إننا بحاجة الى الجهاد الذي يصقل النفوس ويهذبها ويطبعها بطابع الإسلام العملي الذي يختلط مع الدم والجوارج فيجعل كل ذرة في جسدك خلية حية إسلامية تتخلص من أمراض النفس والدنيا) , ويقول أيضا: (وأما حديث الزكوياك -المضاد للطائرات- فهو ألذ وأطيب وأنعش من الدخول على مائة عروس كل عروس أجمل من التي قبلها) 0

الشهيد (صفي الله أفضلي)

أحقا قضى أسد هرات?!

في يوم السبت الخامس عشر من ذي القعدة سنة (7041هـ) حيث أصيل الشمس يسكب على صفحات جبال (صدا) بريقا ذهبيا , وبعد صلاة العصر بالضبط جلست أصغي لأبي صادق وهو يحدثني عن حاجات المجاهدين ويطالب بقضائها .. وجرى فجأة على لسانه خبر نزل على فؤادي كالصاعقة, قال: لقد استشهد صفي الله أفضلي في هرات فما كادت أذناي تصدق ما أسمعه, فاستفسرت منه عن الخبر -أحقا - ما تقول?! أم تراك سمعت اشاعة ترددت على بعض الألسنة? فعاد مؤكدا لقد استشهد (صفي الله) , ولم أتمالك دموعي الهاتنة التي غمرت عيني وحاولت أعصابي الكليلة أن تحتمل هول النبأ الذي صمتت له كل أوتار النفس, ولكن ثقل الخبر على قلبي أضفى على نفسي وجوما -موحشا - وحيرة مذهلة.

عشاق الحور · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحورص ٤٣