وصل إلى حدود روسيا فجاهد في بلخ (مزار شريف) وجوزجان وفارياب ومكث في الشمال قرابة ثمانية أشهر ثم عاد وذهب إلى غزني وقندهار وغيرها من الولايات.
طريقة استشهاده: في يوم الإثنين الثاني عشر من رمضان (9041هـ) , الموافق (71/ 4/9891م) كن ا في جلال آباد وعلى مقربة من المطار, فسمعنا في الصباح أصوات الرصاص بأنواعه فسألنا فقالوا عملية للمجاهدين على المطار, واشتدت غارات الطيران على المنطقة والشيوعيون الآن يستعملون طائرات (اليوشن) (ناقلة كبيرة تحمل تسعة أطنان طائرة كاشفة ومحاربة تستكشف ثم تقصف مباشرة تسير على مهلها في السماء ولكنها محلقة في آفاق عالية).
لقد كان عبد الرحمن أحد الليوث الذين شاركوا في اقتحام المطار فأبصر شيوعيا من بعيد فصوب على رأسه فأرداه قتيلا ويهجم عبد الرحمن (محمد عبد الله) على الشيوعي ويأخذ سلبه: السلاح ويصيح فرحا (الله أكبر قتلت شيوعيا في سبيل الله) , وفي الحديث (لا يلتقي كافر وقاتله في النار) , وبدأ يتغنى فرحا فقال له الأفغاني: اجلس يا أخي حتى لا يصيبك الرصاص فجلس يرقب وإذا بخمسة من حمر الشيوعية المستنفرة كأنها فرت من قسورة وأووا إلى غرفة في إحدى المرتفعات, وتوقف الأفغان عن التقدم ولكن عبد الرحمن أخذ قنبلة من أحد الأفغان وهجم كالليث الغاضب عليهم وفتح فتحة القنبلة وألقاها عليهم ثم اقتحم عليهم حصنهم ليجهز عليهم وإذا باثنين من الشيوعيين مختبئين خارج الغرفة ففتح أحدهما رشاشه على عبد الرحمن فأصابته في صدره (5ـ8) رصاصات فاستشهد في الحال: فلسنا على الأعقاب تدمي كلومنا ... ولكن على أقدامنا ينزف الدم
فرحم الله عبد الرحمن, ولقد كان لي نصيب رؤيته في المطار في أول رمضان إذ قدم ابن عمه معي من دبي إلى بيشاور فنزلا إلى جلال آباد, ونرجو الله أن يجمعنا به في الفردوس الأعلى.
عوض المالكي (عبد الله عزم الله):
رن جرس التليفون وإذا بصوت فتاة تستفسر مني عن شهادة عبد الله قلت ومن تكونين أنت? فقالت شقيقته ثم قالت والدي يريد أن يكلمك: فقلت لهم شرف عظيم أن يتقدمكم إلى الله أحد أبنائكم يكون فرطا على الحوض ويشفع لسبعين منكم إذا تقبل الله شهادته وقرأت على والده الحديث: إن للشهيد عند ربه سبع خصال: يغفر له مع أول دفعة من دمه ويرى مقعده من الجنة ويجار من عذاب القبر ويأمن الفزع الأكبر ويلبس تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما عليها ويزوج باثنتين وسبعين من الحور العين ويشفع بسبعين من أهل بيته.
فرد والده (أتشرف بهذه الشهادة).
حياته: في السابعة والعشرين من عمره, رجع إلى الله قبل ثلاث سنوات وهو بين أربعة إخوة وثلاث أخوات, ونشأ في بيت بسيط متواضع وهو من بني مالك ولكنه عاش في الطائف بجانب والده الذي يفتح بقالة في منطقة الشهداء التي ضمت إليها شهيدنا عبد الله عزم الله. عمل في التجارة الحرة ما بين الرياض ومكة, يصوم تطوعا , استشهد في جلال آباد بقذيفة طائرة, فنرجو الله أن تكون روحه في حواصل طيور خضر تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش.
أبو سهل المكي (إبراهيم بن مرجي عائد السهلي الحربي):
في أم القرى وبجوار البيت العتيق ولد إبراهيم وعاش فترة بعد سن الحنث مع شباب مكة ثم رجع إلى الله فعمل مطوفا بالبيت الحرام وأخيرا استهوته العذراء المصون التى حمى عرضها ببحور الدماء, لقد هام في حبها كما هام غيره, وجذبته بجمالها الأخاذ ورونقها الساحر, إنها أفغانستان التي ساح المسلمون حبا بها.
إلى (بابي) -عند الشيخ سي اف- ثم إلى قندهار حيث مكث قرابة أربعة أشهر عند قاري عبد العزيز فتعلم على الأسلحة الخفيفة ثم عاد إلى بيشاور وقلبه يحدثه أن يعود إلى مكة ليرى أمه وأباه خاصة ولوالدته في قلبه حنين لوضعها الخاص.
ولكن أن ى له أن يفارق أرض الجهاد والرباط في رمضان? أو يقدم صوت الحذيفي والسديسي وعلي جابر على قعقعة السلاح وبريق الأسنة ودوي المدافع وأزيز الطائرات فاختار جلال آباد ومعركتها وكأن هاتفا يتغنى باسمه:
يلذ لأذني سماع الصليل ... ويبهج نفسي مسيل الدما
ونفس الشريف لها غايتان ... ورود المنايا ونيل المنى
في جلال أباد: وهناك حيث المنايا تتوارد على الشباب من كل ناحية, جلس إبراهيم بجانب خيمة يتلو القرآن والطيران الذي أصبح شبحا رهيبا خاصة الأنواع الجديدة (إليوشن) الناقلة ذات حمولة التسعة أطنان.