فهنيئا لك هذه الخاتمة التي نرجو الله أن يتقبلها وأن يجمعنا بكم وبهشام الديلمي.
الشهيد تيسير دخيل الله ابن سالم الربيع (الفاروق):
كثير الصمت لأنه حكمة, قليل الكلام (الصمت حكمة وقليل فاعله) , كثير الذكر وهذه صفة المجاهدين (يا أيها الذين آمنوا اذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكرو الله كثيرا لعلكم تفلحون) , فأما الشهادة فهي عشيقته التي يهواها ولا يفتأ يردد ذكرها على لسانه.
اتصل بي والده يستفسر عن استشهاده فبشرته بشهادته ودعوت الله أن يكون شفيعا لوالده.
وقلت: أمثال ابنك تفخر بهم الأمم وتحيا بهم الشعوب ونرجوا الله أن نلقى هذه النتيجة صادقين مقبولين.
رؤيا صادقة: وقبل استشهاده بساعات في يوم الجمعة قال: أتمنى أن أستشهد بقذيفة طائرة وصدقه الله, وقد كان له دور في التوجيه والتربية الإيمانية والروحية بالإضافة إلى أنه كان مثال الجندي المطيع ولقد كان لغيابه أثر على نفوس الكثيرين.
لك الله أيتها الأم الرؤوم وهنيئا لك شهادة أبنك لو تكلمت العبرات في مقلتيك لقالت:
قصرت جفوني أن تباعد بينها ... أم صورت عيني بلا أشفار
وتلهب الأحشاء شيب مفرقي ... هذا الضياء شواظ تلك النار
(أشفار: أهداب ورموش, الأحشاء: الأمعاء, المفرق: مقدم الرأس, شواظ: لهب) 0
إلى اللقاء في الجنة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ثم الحمد لله رب العالمين وصلاة وسلام على نبينا محمد الأمين وعلى صحبه وآل بيته أجمعين, أما بعد:
إلى أبي وأمي مع خالص التحية والسلام (سلام عليكم ورحمة الله وبركاته).
اكتب لكم هذه الورقات وأنا بإذن الله في عداد الشهداء بين يدى الله الذي قال: (ولاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله آمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون).
أرجو أن نكون في مقام كريم عند رب العالمين في جنة الفردوس.
أبي وأمي: أوصيكم بتقوى الله سبحانه وتعالى والتمسك بدين الله لادين الناس فإن الله لايرضى من الناس إلا ما قد من عليهم ولو كثر عملهم بدون تشريع من الله فهو عليهم وليس لهم0
أرجو أن تفهموا أن المصير إلى جنة أو نار لا ثالث لهما00 يعني إما رضى الله وإما غضبه فليس النار فقط للكفرة بل وأيضا للمقصرين في أمور دينهم0
لقد أنعم الله عليكم بالعيش الآن تأكلون وتشربون وتنامون, ولديكم فضول أموالكم ابذلوها في سبيل الله بضاعة, وخذوا الجنة ثمنا لها, واسعدوا أن يكون المشتري منكم هو الله عزوجل الذي وهبكم الحياة السعيدة الهانئة وأسبغ عليكم نعم الأمن والصحة ورزقكم المعيشة الواسعة0وقد قال الله تعالى: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) 0
ومن أصدق من الله وعدا للمجاهدين في سبيل رفع راية الجهاد وإعلاء كلمة الله حيث قال: (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين). وجزاكم الله خيرا.
إبنكم تيسير (الفاروق)
إلى اللقاء في الجنة0
الشهيد أبو الدحداح الليبي:
صوام قوام, يصوم الإثنين والخميس, يتفجر حماسا ويتطلع إلى مهمة يقوم بها, مولع بالحراسة, وفي الحديث الصحيح: حراسة ليلة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود , مطواعا لأميره, رؤوف بإخوانه يحدب عليهم ويحنو عليهم, قلما وجد أحد إخوانه واجما ساهما إلا وسارع في سؤاله عن سبب حزنه, لسانه رطب بذكر الله ما زال لسانه يلهج بالذكر والدعاء منذ إصابته حتى وفاته (يقول: لا إله إلا الله. اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا).
وجد في الجهاد متنفسا عميقا بعد الضيق الشديد والكبت الخانق الذي كان يعانيه تحت حكم الطاغوت.