تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشهادة: وفي العاشر من رمضان سنة (9041هـ) جاءت القذيفة التي تحمل بين طيات شظاياها الحمام وأصابت رأس عبد السلام شظية وجرح قسم من دماغه مع الدماء المتدفقة وأقبل عليه عبد القوي: فبدأ يودعه بنظراته الظامئة وكأن هذه النظرات توحي لعبد القوي آيحاء عميقا وتأخذ عليه عهدا وثيقا , كأنها تقول لعبد القوي قل لقومي من بعدي: هذا هو الطريق كأنها تقول: إن طريق المجد مفروش بالأشلاء مروي بالدماء.

تقول:

من اقتضى بسوى الهندي حاجته ... أجاب كل سؤال عن هل بلم

تقول:

إن ... ألفي قذيفة من كلام ... لا تساوي قذيفة أو حديد

وتقول:

شعب دعائمه الجماجم والدم ... تتحطم ... الدنيا ولا ... يتحطم

وتقول: إن الذين يحلمون بالعودة إلى عدن عن غير هذا الطريق إنما هم قوم غارقون في بحرمن الأوهام. وأما عبد القوي فكأن لسان حاله يرد على هذه النظرات قائلا:

يا شهيدا أرقته جنة الخلد العلية

طبت حيا طبت ميتا صرت رمزا للقضية

وهكذا مضى عبد السلام وأخذ معه قلب عبد القوي مضى وهو في ريعان الشباب في سن السابعة والعشرين وسيبقى معلما بارزا في اليمن خاصة للسالكين على الطريق الجادين في السير إلى الله, فنرجو الله أن يجمعنا به في الفردوس الأعلى آمين.

الشهيد عبد الرحمن الهندي:

في جلسة ضمت لفيفا من الإخوة وعلى رأسهم الشيخ تميم كان مدار الحديث أثر الجهاد الإسلامي في أفغانستان على الشعوب الإسلامية ومدى تفاعلها معه وتفاعله فيها وإذا بالشيخ تميم يفاجئني بخبر خر على قلبي كالصاعقة فقال الشيخ تميم لقد استشهد عبد الرحمن الهندي فقلت له أو حقا ما تقول وتبينت الخبر ووثقت منه قال نعم قلت له لقد زارني في بيتي في اليوم السابع والعشرين من رمضان مساء وأفطر مع أخوين له في بيتي فقال لقد استشهد في خوست في اليوم الرابع من شوال وجاءني ج نده وأخبروني بالقضية فحزنت لذلك كثيرا وهكذا وخلال شهرين من الزمان ودعنا قائدين من قادة حركة الجهاد الإسلامي التي يقودها الشيخ (سيف الله أختر) وقد مضى قبل قرابة شهرين ونيف خالد زبير القائد الأول للشيخ وتسلم الراية بعده عبد الرحمن وقد اكتسب دربة وحنكة خلال السنوات الثلاث الماضية.

تاريخه الجهادي: التقيت به لأول مرة في صدى مع خالد زبير وبسبب اطلاعه الشرعي كان هو وخالد يستطيعان التكلم بالعربية ولو بمشقة وكان قمة في الأدب والتواضع وكنت أحس من خلال جلساته معي أنه يتفجر حيوية ويذوب حزنا على حال المسلمين وكانوا على صلة وثيقة بي ونحاول أن نحل بعض مشاكلهم وهو مع أخيه خالد يتقدمان الصفوف إذا استعرت الحرب وحمي الوطيس واحمر الحدق فأصيب ذات مرة بشظية في عينه فحاولنا علاجه في باكستان, ولكن وقف الطب عاجزا أمام علاجها فرتب له الأخ أبو الحسن المدني جزاه الله خيرا العلاج في ألمانيا وأرسلناه إلى ألمانيا وعولج فيها ثم عاد يواصل الجهاد.

وقد ذكرنا إنه كان يتحرق على حال المسلمين في الهند في بنغلاديش لأنهم غائبون تماما عن قضية الجهاد الأفغاني وحر ض عبد الرحمن الشيخ تميم على الذهاب إلى بنغلاديش ورتب له مع الشيخ عبد المعز عبد الستار جولة في بنغلاديش, وخطب الشيخان والجموع التي أقبلت كالبحر الهادر تبايع على الجهاد وتعاهد على الإستشهاد عاد الشيخ تميم وملء جوانحه الأمل بأن المستقبل لهذا الدين وتغمره السعادة لإقبال المسلمين على هذا الجهاد العظيم.

إلى خوست الأرغون: وكان معظم جهاد هؤلاء الإخوة في خوست من بكتيا والأرغون من بكتيكا واشتركوا في فتح الأرغون وكان لهم مع الإخوة العرب القدح المعلى وقصب السبق في الظفر المبين الذي تفضل به رب العالمين.

ولقد كان الأخ عبد الرحمن يجمع بين الشجاعة والوداعة وبين العزة والتواضع وبين الأدب والترفع وعندما يأتيني ليتكلم معي يقدم لكل جملة: يا أستاذ يا أستاذ.

عشاق الحور · الصفحة ١٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحورص ١٦١