أهيم به حبا وودا وإلفة ... هيام شجيرات الحدائق بالطير
على تورغر: واتفق أحمد مع أخويه أبي خليل وآخر على أنه لا بد من غرس الراية فوق الجبل الأسود (تورغر) وأعد الراية وحملها بيده وسار نحو الجبل ووصل قريبا من مركز الشيوعيين وفر الجميع ولم يبق سوى اثنين, وألقى الإخوة الحبل الصاعق المتفجر ليفجر الألغام أمامهم, ولكن الرشاشات التي فتحت عليهم من العدو اضطرت أبا البراء أن يضع يده خارج الممر الذي فتحه الحبل الصاعق فانفجر به لغم ودفعه بعيدا فوقع في حقل ألغام وطارت قدمه ويده التي تحمل الراية ونزف, ورغم أن الأفغان رأوا جسده قد طار نصفه إلا أنهم اقتحموا حقل الألغام لينقذوه إن كان في الحياة بقية وجرح اثنان منهم وما أجمل أن نردد قول البحتري في وداعه:
ولم أر كأمثال الرجال تفاوتا ... لدى المجد حتى ع د ألف بواحد
ومضى أحمد إلى ربه, رافع الرأس, بعد أن أعذر إلى بني قومه أن طريق الرجال صعب وشاق, وأن الأشواك فراش طريق المجد وجادة العزة.
رحم الله أخانا أحمد ونرجو الله أن يكون قد تقبل هجرته ورباطه وقتاله وإعداده وكلها منازل أعدها الله لعباده إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله البخاري.
الشهيد أبو عبيدة السعودي (عبد الله بن مبارك القحطاني):
من نجد حيث الأصالة ورجولة البداوة, وصفاء الصحراء والبعد عن اللي والتملق والغوغاء نشأ شهيدنا.
إنما الإسلام في الصحرا امتهد ... ليكون كل مسلم أ س د
فآباؤه من (الخرج) من (نجد) ولكنه ولد وترعرع في شعاب المنطقة الشرقية, وقد كان قدومه لهذه الدنيا سنة 7831ه- وأنهى الدراسة الثانوية, وعمل في شركة (سابك) في (الجبيل).
قدومه إلى الجهاد: بدأت النفس تتجه إلى الله, وتبحث عن محطة تغسل فيها الذنوب وتقبل فيها توبتها وتحط عنها حويتها, وأي مكان يمكن أن تتجه إليه أعلى, وأي قمة أكثر سموقا وسموا من ذروة سنام الإسلام (الجهاد) , ولقد أصبح الجهاد الأفغاني محط القلوب, ومهوى الأفئدة, وقبلة تحن إليها نفوس العاشقين للشهادة, الخاطبين للخيرات الحسان.
وبدأ النزاع بين النفس التو اقة إلى الجهاد, الطامحة في الجنة, وبين الأغلال التي تشده إلى الأرض من أهل ووظيفة وآمال, فقد وجدت في دفتر مذكراته بيتا يعبر عن الصراع النفسي بين الأشواق المجنحة وبين القيود المعوقة:
إبليس والدنيا ونفسي والهوى ... كيف الخلاص وكلهم أعدائي
أقبل إلى الجهاد قبل شهرين وفي مخيم التدريب أخذ قسطه من الإعداد وبدأ يحن لمقابلة الأعداء, واشترك في عملية على خط النار في خوست, وبعد أن أكرمه الله بالوقوف ساعة في القتال, وأجر وأي أجر ينتظر المخلصين, ففي الحديث الصحيح قيام ساعة في الصف للقتال خير من قيام ستين سنة.
وكان مع الشهادة على قدر: فأثناء عودتهم من العملية أصابته رصاصة وبدأ الدم ينزف وطلب كتاب الله واحتضنه, ولقد تضمخ الكتاب العزيز بالدم العزيز الذي يشهد أخوه الفلسطيني الذي كان يرافقه أنه شم رائحة المسك منه, واستنار وجهه بعد الشهادة ونرجو الله أن يتقبله شهيدا لي ش ف ع بوالديه وبسبعين من أهل بيته ففي الحديث الصحيح إن للشهيد عند ربه سبع خصال: يغفر له مع أول دفقة من دمه, ويرى مقعده من الجنة, ويجار من عذاب القبر, ويأمن الفزع الأكبر, ويلبس تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما عليها, ويزوج باثنتين وسبعين من الحور العين, ويشف ع بسبعين من أهل بيته.
الشهيد أسد الله الفاتح (أبو جبل المصري):
كم ألقيت يا أرض الكنانة من فلذات أكبادك في أتون القتال? وكم ودعت من الشهداء في فلسطين والقنال? إنك تفخرين بعلمائك ولكنك تتيهين زهوا بعظمائك. أما يكفيك يامصر ما