تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حياتك حرب ... فلا ... تنشدن ... في الحرب أنغامك اللاهية

وإن ... الحياة دم عاصف ... وليست شذى المسك والغالية

وما رأس مالك منك سوى ... دم القلب والهمة العالية

وبقي أبو قتيبة ستة أشهر في الشمال, ويعود طالب من هناك بعد أن نضجت نفسه ولأول مرة ألقاه بعد الرحلة يلبس الزي البدخشي ويشد وسطه بمنطقه كما يفعل المجاهدون بالكوفية (رسمول) فظننته أحد أبناء الشمال سيما وإن سحنته تشبه أبناء درواز ويفتل, وملامحه تقارب تقاسيم وجوههم.

في المأسدة: ووجد مكانه شاغرا في المأسدة, وأصبح المرافق اللصيق لأبي عبد الله, فتراه يرافقه كالظل, يقود سيارته, ويتكفل بحراسته, ويقوم على خدمته, وما استطاع أحد أن يصبر على مشقة العمل مع أبي عبد الله مثل طالب, فتجده وفي منتصف الليالي يقوم إلى السيارة ويتحرك نحو جاجي, حتى إذا وصلها وجد أوامر تنتظره, ويعود أدراجه, لا يشكو الملل, ولا يتبرم بالعمل مهما كان ثقيلا , وكأنه يزاول هوايته, ويشبع رغبته بخدمة قائده أبي عبد الله.

اجتماعي يجلس في جلسة فكأنه يعرف أهلها منذ زمن, يعرف المداخل والمخارج وقد ورث من أهل بلدته حماة علو الهمة ودوام الحركة واقتحام الأهوال وورث من منشئه ومنبته في أرض طيبة الطيبة, أدب المجالسة وسرعة الموافقة وطلاقة المحيا في لقاء الناس ووداعهم, بشوش حيثما لقيته, أنيس أن ى جالسته, يألف ويؤلف (ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف).

من المأسدة في جاجي إلى خوست وميرانشاه: وما بين جاجي وخوست كانت الحركة الدائبة, ففي خوست كانت المعارك اليومية لمشاغلة أعداء الله, وحررت جاجي وجاوني, فانصبت الجهود على خوست وجور وميرانشاه.

رجل عمل, يقوم بكثير من الأعمال البيتية, ويصلح ما يتعطل من الآلات والمحركات والسيارات والأدوات.

فقد كان الذراع الأيمن لأبي عبد الله, وكأنه يريد أن يكون الأداة التنفيذية لما يدور في رأس قائده الذي أعجب به اعجاب المتنبي بسيف الدولة, وأحبه حب الربيع المرادي للشافعي, وكأن روح أبي عبد الله (أسامة بن لادن) تناجي روحه قائلة:

إذا ماادخرت الأماني العذاب ... واترعت أكوابها الصافية

ولم تدخر لك ملء العروق ... دما كدم الأسد الضارية

تمت ظمأ في حياة مشت ... على الدم عابثة قاسية

معارك جلال أباد: وبدأت نار المعارك تستعر في أرض البطولة والفخار في ننجرهار, وبرز دور العرب المهاجرين الأنصار في المعركة, وأخذ ضرام المعارك يزداد التهابا وتختطف أيدي المنون النموذج تلو النموذج, والفذ تلو الفذ.

امتدت يد المنايا فطوت صفحات مشرقة, وتركت وراءها قصصا مشوقة, وسبق المفردون فغاب أبو مسلم (عبدالله النهمي) , ثم مضى أبو اليسر (علي عبدالفتاح) , وتبعهم أبو طارق (عوض علي العرادة) , وختاما كان المصاب بأبي قتيبة في (32/ 5/9891م).

الشهادة: وجاءت قذيفة الدبابة التي اختطفت معها بيد ملك الموت ثلاثا من أعز الإخوة, أبا قتيبة, وأبا خليل, ومزقتهم إربا ونقلوا إلى طورخم ودفنوا هناك بجانب السابقين من إخوانهم.

وجلس أبوعبد الله (أسامة) يحدث ثم جاء ذكر أبي قتيبة فخنقته العبرة, وفاضت عينه وفقد الكلمات, ثم عاد ليحدث فعادت الغصة ممزوجة بالعبرات, وعاد الثالثة, وانقطع الكلام وصمت الجميع. رحم الله أبا قتيبة وجمعنا به في الصالحين.

لقاء الجهاد مع والد الشهيد أبي قتيبة:

(الجهاد): نود من الوالد الفاضل أن يقدم لنا نبذة عن ولده الشهيد أبي قتيبة رحمه الله وكيف تلقيتم نبأ استشهاده?

والد الشهيد: ولد طالب رحمه الله تعالى في مدينة حماه عام (5691م) , وتربى منذ أن نشأ التربية الإسلامية, جرت معه قصة وهو في الثالثة من عمره تقريبا , حيث ضرب أحد أبناء الجيران بحجر فسال دمه, ولما سألته عن السبب قال يا أبي سب الدين, فقلت له إن كان هذا هو السبب فقد عفوت عنك, وقد أنهى المرحلة الإبتدائية في حماه, ثم شاء الله تعالى أن أهاجر فارا بديني من حماه, وقد هيأ الله تعالى لي الإقامة في المدينة المنورة ومعي عائلتي وبفضل من الله كان له نصيب مواصلة تعليمه في مدينة رسول الله ص فازداد من حب الله ورسوله ومن الورع والتقوى وما أن وصل إلى الصف الثاني الثانوي وبمنتصف السنة بدأ يتكلم لنا عن الجهاد وفضائله وكان هذا كلما جلسنا على الطعام, ثم بعد أيام سأل والدته عن تركه المدرسة والذهاب للجهاد في سبيل الله في أفغانستان فأجابته بعدم الموافقة وفي اليوم الثاني وكنا أيضا نتناول الطعام قال ما رأيك ياأبي أجبته -والله على ما أقول شهيد- ما عندي مانع, وكاد رحمه الله تعالى يطير من الفرح, فترك الطعام لشدة فرحه وقال ما دام أبي موافقا فسأمضي, وفعلا لم تمض أيام قلائل حتى سار ملبيا نداء الجهاد وسافر مع بعض الإخوة المجاهدين إلى أفغانستان واستمر سنوات, وفي مساء يوم الأربعاء (91) شوال (9041هـ) ذهبت لبيت شقيقي ومعي عائلتي, وما أنا جلسنا قليلا حتى سمعت بكاء يخرج من غرفة النساء, فنهضت وسألت مابكم, فقالوا جاءنا هاتف من مجهول يخبرنا بنبأ استشهاد طالب, فقلت خيرا انتظروا نتأكد فأخذت الهاتف واتصلت ببيشاور

عشاق الحور · الصفحة ١٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحورص ١٤١