أسد الرحمن المصري:
في مقتبل العمر وزهرة الشباب ونضارة العمر وفورة الصبا يقبل أسد الرحمن إلى أرض الجهاد كان مشرق الوجه , نير الجبهة , يقبل إلى بشوق عجيب قائلا: كيف حالك يا والدي, عرفته يذوب شوقا إلى الجنة.
قال لأصحابه قبل أن ي ستشهد: (إن أعظم شئ يقدمه لنا الشيخ عبد الله هو: الطريق إلى الجنة) أجسادهم على الأرض وأرواحهم معلقة بالفردوس.
وصدق رسول الله ص: لروحة في سبيل الله أو غدوة خير من الدنيا وما فيها ولقاب قوس أحدكم من الجنة أو موضع قيد -يعني سوطه- خير من الدنيا وما فيها ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحا , ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها البخاري.
كيف لا تهفو النفوس إلى الحور والفردوس? إن نفوس الشباب كالخيل التي تعلك اللجم تريد أن تنطلق من أزمتها , إنهم يترقبون الشهادة ترقب عزيز غائب سيقبل.
يستعذبون مناياهم كأنهم ... لا يخرجون من الدنيا إذا قتلوا
عرفت أسد الرحمن في صدى, وأم رته على خيمته رغم صغر سنه, كان ينتظر تكليفه بأي عمل. انه متعطش للعمل , مندفع يتفجر حيوية ويتدفق حماسا , وأنهى تدريبه وكان هذا قبل عام ونيف تقريبا , ثم انتقل إلى جاجي ورابط فيها, وبدأ يبحث عن قافلة ذاهبة إلى الشمال. وانطلق معها ليروي غليله بالجهاد, ومكث فترة هنالك, ثم عاد ولكنه لايكل ولا يمل, ولايستقر ولا يهدأ.
وكان الشيخ تميم العدناني يحب هذا الشاب حبا جما لتواضعه وشجاعته وأدبه وحيائه.
إلى خوست: وترامى إلى مسامعه المعارك الساخنة في هذه المنطقة فيمم شطرها وألقى رحاله فيها, يشترك في العمليات التي لاتنقطع , فلا تكاد المنطقة تخلو من دوي القذائف وصليل السلاح وهدير الطائرات, وأزيز الرصاص.
وأقبلت شعوب (المنية): وجاء اليوم الذي أعده الله لملاقاته, وخطط الشباب لافتتاح مركز شرس طالما آذى المجاهدين وكبدهم خسائر. وقرر جند الله اقتحام هذا المركز, ورسموا خطة الهجوم وكان أسد الرحمن من الليوث التي أعدت للإقتحام وهو لا يطيق أن يشترك إلا في الصفوف الأولى, إنهم يريدون أن يستشهدوا لتحيا الأمة, ويقتلون لتعيش الأجيال بدينها وإيمانها, إنهم يهزون الدنيا ليستيقظ السادرون في نومهم.
فتى كلما ارتاد الشجاع من الردى ... مفرا غداة المأزق ارتاد مصرعا
وما كنت إلا السيف لاقي ضريبة ... فقط عها ثم انثنى فتقط -عا
واقتحم الشباب المركز (البوستة) وبعد أن تم الفتح أصيب أسد الرحمن, ومضى إلى الغاية التي أقبل من أجلها وجاهد لتحقيقها, ونرجو الله أن يكون قد أجاب دعاءه وصدق عليه بشرى رسول الله ص:: ... وتوكل الله للمجاهد في سبيله بأن يتوفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه سالما مع أجر أو غنيمة البخاري.
اللهم أحينا سعداء وأمتنا شهداء واحشرنا في زمرة المصطفى ص.