تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أول شهيد من (عبيدة)

أبو رقية (حسن محمد هادي وهيط بن حنيش)

هناك وفي مأرب حيث شهد التاريخ حضارة سبأ وسدها الكبير.

(لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور)

(سبأ: 51)

ثم شهدت مأرب خراب السد وهجرة أبناء قيلة من الأوس والخزرج إلى المدينة المنورة بحيث أصبحوا قادة الإسلام ومعدنه وأعمدته وهيكله.

وبقيت هذه البلدة بأطلالها تحدث العبرة لأجيالها من آثار الطاعة في حياة الأمم ومن نتائج الذنوب في هدم المجتمعات ومسح المثل والقيم.

وفي هذه الأرض حطت عبيدة وضربت بجذورها واطلقت فروعها وأفخاذها السبعة وبرز من بين أفراد هذه القبيلة الكبيرة رجل يعرف بصلاحه والتزامه وأثمرت شجرة هذا الرجل ثمارا طيبة.

(ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون)

(إبراهيم: 42ـ52)

كان هذا الرجل الذي يشار إليه بالبنان في صلاحه واستقامته هو الشيخ علي العرادة شيخ عبيدة ومأرب في هذه الفترة ونبتت من دوحته الطاهرة ذرية صالحة ونحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدا , والتزم أبناؤه خط الدعوة الإسلامية الواضح المتزن.

وحول هذا البيت نشأ شهيدنا, فقد تأثر بالدعوة الإسلامية منذ نعومة أظفاره وعرف بالتزامه ونظافة سلوكه منذ حداثة سنه, وقد دفعه والده إلى معهد (الجند) الشرعي العلمي في مدينة (تعز) وهو من أشهر معاهد اليمن وتخرج منه وعمل سنة في التعليم, وكان خطيبا للمساجد, وهناك بعض رجال القبيلة ذوو العقلية الجاهلية القبلية الذين يتحركون يتحركون بمنهج دريد بن الصمة:

وما أنا إلا من غزية إن غوت ... غويت وإن ترشد غزية أرشد

وهذه العقليات كثيرا ما تجر أهل الطيب بل العشيرة برمتها إلى دمار وخسار بسبب النخوة الجاهلية والعصبية القبلية, وقد كان هؤلاء يعيبون على حسن محمد هادي أنه لا ينصر قومه ولا يحمي ذمارهم في خلافاتهم التي تنبعث من الهوى, وتؤجج نيرانها الشهوات الخفية والنزوات الداخلية.

قال أبو طارق بن الشيخ علي العرادة: ما عرفنا على هذا الشاب منذ صغره إلا خيرا.

وقدم إلى الجهاد وهو يسمع أخبار هشام الديلمي وسبع الليل (أحمد الأحمدي) وأبي محمد اليماني وغيرهم من شهداء اليمن فأقبل مع كثير من إخوانه الذين يحدوهم على الطريق نداء الجنة وأحاديث الشهادة, ففي الحديث الصحيح أفضل الشهداء الذين يقاتلون في الصف الأول فلا يلفتون وجوههم حتى يقتلوا, أولئك يتلبطون (يتمرغون) في الغرف العليا من الجنة, يضحك إليهم ربهم, فإذا ضحك ربك إلى عبد في موطن فلا حساب عليه.

وفي الحديث الصحيح أفضل الشهداء من سفك دمه وعقر جواده.

ووصل أبو رقية, ونال تدريبه في معسكر التدريب ثم ترامى إلى مسامعه أنباء سرية حمزة المتجهة إلى فارياب بقيادة أبي الجنيد البغدادي, وهذا القائد تعجب من حماسه واندفاعه وتلمس ورعه وتقواه -كما نحسبه ولا نزكي

عشاق الحور · الصفحة ١٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحورص ١٠٩