تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمي الحبيبة ست الحبايب والدي الحبيب: أقول لقد عشت بينكم لا أحمل هم شيء كانت حياة شبه مدللة, ثم عرفت قدر الدنيا وقيمتها فماذا بعد الدنيا? الموت يرضى عن ا به الله رغم ما حملنا من اوزار اكتسبتها أيدينا 00

المسلمون في سجون الطواغيت رؤوس الشياطين ولا أحد يسمع بهم, ولا أحد يفكر فيهم بالدعاء لهم إلا من رحم الله اذا كانت العاطفة تتحكم فينا كي نخذل دين الله فتب ا لنا وسحقا لنا وبطن الأرض خير لنا من ظهرها وليستبدل الله قوما غيرنا يكونوا أهلا لنصرة دينه 0

أمي عليك بالصبر والفخر حال استشهادي فإنني لم أمت بل حي أرزق عند الله بعت دنياي واشتريت بها الآخرة أذكر أول مرة خرجت فيه من مصر عام (3891م) في إبريل كان الهدف الأول منه ليس اكتساب الرزق فقط بل كان طاغوت مصر السابق يقوم بحركة استدعاء للجيش للحشد على حدود ليبيا للقتال وكنت ممن استدعى لهذا ففررت بديني ولم أخبر أحدا , فحياة المسلم الذي يحب الله لا يعرف أحد فهو دائما في حالة استعداد للرحيل عن الدنيا الفانية لأنه عرف قدرها, لم يعش بها كأنه خالد فيها و 00 مرت أيام كنت أخاف النوم ليلا 00 ؤاخيرا اخترت لنفسي الطريق إلا وهو أفغانستان بغية كل مسلم يخشى الله وباع نفسه لله ولنصرة دين الله سافرت مرة واستهوتني الشياطين بالتخبط فيها وفي رجالها الذين لم أعرف قدرهم إلا بنزولي أرض مصر ووجدت اللوم من أخوة لنا في الله سواء باللسان أو بالعين وكأنهم شكلوا لي محكمة 00 عفوك يارب زين غيرة المسلم لنصرة دين الله? أين شعور المسلم تجاه إخوة له شرد أبناؤهم وانتهكت أعراضهم أيعقل هذا?!

قررت السفر كي أكون ضمن الركب: يحيى الحبيب, عبد الصمد, عبد الوهاب, سعود, حمدي البنا الحبيب, أبي دجانة الذي عرفت فيه أصالة وصدق وإخلاص المسلم لله عزوجل, فمثل هؤلاء ومن سار علي دربهم باع نفسه لله عزوجل0

حتى لا أطيل عليكم أقول إنني أبرأ إلى الله من كل فعل تفعلونه يخالف الشرع والدين حال وصولكم الخبر باستشهادي ان شاء الله وعليكم بإلاسترجاع وتربية الأطفال على حب الإسلام والإلتزام به والعمل بأوامره واجتناب نواهيه, وعليكم بأفضل الذكر وهو القرآن العظيم دواء القلوب وشفاؤها وكثرة الإستغفار والترحم والدعاء لي وجزاكم الله عنا خير الجزاء وأرجو السماح والمغفرة لي إن كنت قصرت في حق والدي وأدعوا الله أن يجمعني بكم في جنة الخلد إنه سبحانه جواد كريم, وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين0

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين0

أمي كان بودي أن يجعلني الله سببا لك في أداء فريضة الحج لتلمسي شيئا من العرفان بالجميل, إن لم أعطك قدرك ولكني ادعو الله أن يجمعنا بالجنة0

ابنكم الشهيد

السيد أحمد سليمان القلشي

الشهيد عبد الرحمن المصري (سيد محمد عبد المجيد)

فهو سيد حقا من مرسي مطروح, حياء مع رجولة عمل دائب ولسان صامت, خلق رفيع وأدب جم, وصل إلى حدود روسيا إلى تخار مع أبي الذهب وذبيح الله وعاد إلى ننجرهار حيث اشترك في محاولة صد الهجوم عليها ثم انتهى به المطاف إلى المأسدة.

ما كان يفارق المأسدة (المركز الجديد) إلا لمام ا أحد الأعمدة الخمسة التي بنيت عليها المأسدة.

أمير ولكنه لايأكل إلا من فتات إخوانه, يصنع الطعام ويأمر بالأكل ولكنه ينتظر ريثما يشبع إخوانه ثم يأكل.

الحياء: كان يكلمني مع اغضاء النظر إلى الأرض ادبا وحياء قلت له أن هجمت القوة ماذا تصنعون? قال: لا انسحاب ولا تتقدم الدبابات إلا على جثثنا.

وكان لايقابلني إلا ويبش في وجهي, لاتلمس منه مللا رغم كثرة العمل ولا ترى عليه سأما رغم وحشة الجو وقساوة الظروف:

ومنه تطل سباع ضافرة ... ولا تمشي بواديه الأراجيل

وهكذا مضى الثلاثة إلى الله وفي مثل لحظة البصر مضو إلى الله بعد أن بلغوا بدمائهم دعوة الله وخطوا بنجيعهم تاريخ الأسلام الحديث, وقد كان بإمكانهم أن يعيشوا كما تعيش الجماهير التي تتمتع وتأكل وهمها ثوب أو رغيف,

عشاق الحور · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحورص ٥٢