وجاء شاكر وسمي نفسه (أبا شهاب) وهو شهاب محرق للأعداء ومنير للطريق إلى الله وكم تحس وأنت تستمع اليه أنك جالس مع انسان ناضج يدرك أبعاد المؤامرة على الإسلام0
رأيته في المعسكر في صدا دائب الحركة, صامت, كلامه عمل, ما رأينا له مخالفة لأمير ولا مشاكسة لرفيق طريق ولامضايقة لأخ من إخوانه0
وقد حفظت اسم أبي شهاب من أخيه عبد الرحمن النجدي طالب الهندسة الذي توجه إلى بلخ ولذا كان يردد -جئت لأتلقاها رصاصة- ههنا فأدخل ههنا) وهويشير إلى قلبه وإلى السماء0
قال لي عبد الرحمن: نريد أبا شهاب أن يرافقنا في مسيرتنا إلى بلخ0
وقضى الله أن يسير عبد الرحمن ليخلف وراءه في المعسكر أبا شهاب لأن الله عزوجل يقول (قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم) 0
لقد قدر الله أني كون مصرعه ومضجعه هناك في جبال خوست0
وجاء أهل شاكر: وذات ليلة وإذا برجلين يبدو عليهما الوقار وتعلوهما الهيبة يدخلان علينا في صدا والتقيت بهما مع شاكر كان أحدهما والده والأخر خاله فأما خاله فيعمل موجها تربويا في الطائف0
ودار الحوار بينهم وحاولا أن يرجعاه ليرى أمه التي أذهلها المرض في المستشفى وبعد حوار عنيف حظيا بوعد منه أن يرافقهما إلى بيشاور ليتصل بأمه ليطمئنها0
وفي الصباح قلت لهم وهم يغادرون المعسكر: لا تحرموا ابنكم الجنة ولاتحرموا أنفسكم الشفاعة0
ومضى شاكر إلى الله عن عمر يناهز السادسة والعشرين0
شاكر والحور: كان شاكر يحلم بالشهادة دائما ويتحدث عن الحور, وأحيانا قد ينام متأخرا فيوقظه أبو خالد القطري إلى الصلاة فيرفع الغطاء ببطئ فيقول له أبو خالد: أنت تقوم متباطئا والحور تناديك وتنتظرك فيهب سريعا قائلا: قد أقبلت قد أقبلت, انتظروني0
رحلة الشمال: وبدأ شاكر يعد نفسه لرحلة الشمال مع إبراهيم نحو بدخشان إلا أن أحداث خوست عاجلتنا ونفرنا اليها وقد اشترك فيها أكثر من نائة وخمسين شابا عربيا وكان أبو شهاب من بين هؤلاء وهناك في ستي كانداو حيث استحالت الأرض براكين متفجرة والسماء إلى حمم وشهب منقضة0
رابطة شاكر مع إخوانه: وكان شاكر مع القدر الذي ينتظره, وجاءت القذيفة التي طالما تمناها وحلم بها قذيفة ( BM41) فأصابت رجله إصابات بالغة, وكذلك إصابات في صدره, وجرح معه أربعة0
كرامة عجيبة: حصلت لشاكر كرامات عجيبة منها:
1 - أنه عندما أسلم الروح كان واضعا يده على جرحه فأنزلها الأخوة واسبلوها على جانبه ثم تركوه لشدة المعركة ولتعبهم وبعد ثلاثة أيام عادوا إليه فوجدوه قد أعاد يده ووضعها على مكان الجرح0
2 - عادوا إليه بعد ثلاثة أيام وكان الزمهرير شديدا والبرد قارسا والمفروض أن الميت بعد قليل يتصلب فكيف في جويتجمد فيه الماء في لحظات, فوجدوه لينا يتثنى كأنه نائم0
3 - رآه أحد الإخوة العرب في المنام مدفونا على يمين رسول الله ص فحلفت الشاب الذي رآه في المنام علي صدق الرؤيا فحلف على ذلك0
تلقي أهله لخبر استشهاده: اتصلت زوجتي بأمه فكان رد أمه: (إني صابرة محتسبة, وهذا شرف عظيم لنا, لن أبكي وسأمنع النساء أن يبكين في المجلس) وأما والده فقال: نأمل من الله أن يكون قد نال الشهادة حقا حتى يشفع لنا يوم القيامة0
قرأت في مذكرته: اللهم شجع جبناءنا واجعلنا مع شجعاننا وألحقنا بشهدائنا0