تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهلال أيام مضى لم يستدر ... بدرا ولم يمهل لوقت ... سرار

عجل الخسوف عليه قبل أوانه ... فمحاه قبل مظنة ... الإبدار

واستل من أترابه ... ولداته ... كالمقلة استلت من ... الأشفار

ولد اشرف سنة (1691م) وكان متفوقا في جميع مراحل التعليم وأنهى الثانوية ليدخل جامعة الإسكندرية في قسم الهندسة المعمارية ونال البكالوريوس منها عام (4891م) وحصل على الماجستير من جامعة هادفارد بواشنطن سنة (8891م) , وسجل للدكتوراه في الهندسة, ولكنه يسمع عن أنين الثكالى وبكاء اليتامى وآهات الأيامى فتقض عليه مضجعه وتثير في أعماقه أشجانه فيسلو الدنيا بمغرياتها ويهجر عاصمة الشيطان ببريقها ووميضها يترك واشنطن بما فيها ويقبل على الجهاد وماذا على الشباب أن يردد وهومتوجه إلى أرض المنون التي تصنع الأبطال:

وإني ... لنزال ... بكل ... مخوفة ... كثير إلى نزالها النضر الشزر

فأظمأ حتى ترتوي البيض والقنا ... وأسغب حتى يشبع الذئب والنسر

ويا رب دار لم تخفني منيعة ... طلعت عليها بالردى وأنا الفجر

أقبل إلى أفغانستان وكله أمل أن يشبع لوعته بمصافحة العوالي ويروي حرقته لمعاطاة الصفائح (السيوف) , ودخل جور غيل الليوث وبيشة الضراغم يتدرب على الوان العدة وكان بين إخوانه مثال المسلم رفيع الخلق, عال الهمة, واسع القلب والصدر, وكما حسن الله خلقه فقد حسن خلقه, وكان شفيفا لطيفا بإخوانه.

وفي يوم التروية مضى أشرف إلى الله ونأمل من الله أن يكون قد عوضه عن شهادة الدكتوراه التي يدخل بها المصانع الأمريكية بشهادة يدخل بها جنات (تجري من تحتهم الأنهار دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين).

وقد وصلنا من والد الشهيد رسالة بعد علمهم بنبأ استشهاده, جاء فيها: (كان أشرف طوال مراحل حياته مثالا طيبا للشاب المسلم الصادق المتمسك بدينه المبتسم للحياة ابتسامة الواثق بربه المتسامح الكريم, ذو القلب الرحيم المليء بالعطف والحنان والحب للجميع, ناهيك عن اسمى درجات الرحمة والبر بالوالدين والأخوة والأقربين, وكان كما حسن الله خلقه فقد حسن خلقه.

اقتضت مشيئة الله تعالى لولدي الصديق أشرف أن يؤدي فريضة الحج عام (7041هـ) , وكان آخر عام هجري في حياته حتى يرزق الشهادة مستكملا لأركان دينه الخمسة.

نسأل الله تعالى نحن الصابرين المحتسبين أمه وأباه وأخواته وذويه والأقربين أن يوفقنا لصالح الأعمال لنكون أهلا للدرجة العالية الرفيعة التي أوصلنا إليها شهيدنا الصديق أشرف وأن يجمعنا به شفيعا لنا عند ربنا في مستقر رحمته.

والله غالب على أمره والنصر للإسلام والمحق للكفار, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. والد الشهيد صديق المصري

بدوي السيد بدوي

الشهيد خالد مصطفى المصري -أصغر شهيد عربي في أفغانستانـ:

في حجر والده في إسلام آباد نبت وترعرع, ووالده مولع بحب القنا والبنادق عمل والده مراسلا لجريدة الإتحاد الظبيانية وممثلا لها في إسلام آباد, ووجد في أرض باكستان بغيته, نهم القراءة لايمل ولا يكل خاصة في عالم الشعث الغبر الذين يأبون الضيم ويأنفون المذلة.

يرابط كثيرا ويصطحب أبناءه معه ويربيهم على شظف العيش وخشونة الحياة, فتراه في بابي أو خوست يحمل في يمينه سلاحه متأبطا تحت ذراعه الآخر إبنا من أبنائه وتعجب وأنت ترى هذا الغلام غض الإهاب, لين العظام كيف يعيش فوق أرض تقذف بحمم براكينها وتحت سماء تمطر الأرض بشهبها وحديدها ولا ريب أن يشب هذا الشبل على محك المحنة ونار المعاناة, منذ سبع سنوات وأنا أراه لا يكاد يهدأ وابنه لايتجاوز التاسعة وكم من شاة سبقت أمها إلى المذبح.

الشهادة: وفي يوم التروية كان من بين الذين أصابهم الحادث المروع وأودى بحياته.

مكالمة من لندن: وبقيت أمه دون أن تعلم حتى مر قرابة شهر عليه واتصلت بها شقيقتها من لندن وفي منتصف الليل ولم يكن في البيت غيرها وقامت من نومها ترد على التلفون وإذا باختها تهدئ من روعها وتعزيها وتذكرها

عشاق الحور · الصفحة ٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحورص ٨٨