تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد كان مع أمثاله مرجلا يغلي ويهدر قائلا:

فإن عشت فللطعن الذي يعرفونه ... وتلك القنا والضمر الشفر

وإن مت فالإنسان لا بد ميتا ... وإن طالت الأيام وانفسح العمر

وقد مضى إلى ربه وكان يأمل أن يرى راية الإسلام ترفرف فوق أفغانستان وفوق ربوع بلده ونرجو الله أن يتقبله في الفردوس الأعلى وأن يلحقنا به هناك.

الشهيد محمد أحمد الحنق (أبو حفص اليمني):

في بيت الحنق قرية من قرى أرحب اليمنية ولد محمد ونشأ نشأة بسيطة متواضعة, وعندما شب وجاوز الحنث, فتح بقالة يعيش منها, ولم يحظ بدراسة عالية ولا بثقافة واسعة ولكن بقيت لديه الفطرة الطيبة.

قصة قدومه للجهاد: أعلن عن محاضرة في صنعاء للأستاذ عبد الوهاب الديلمي تحت عنوان (قصة شهيد) وذلك بمناسبة استشهاد ولده هشام الديلمي, ولقد كان محمد بين شهود المحاضرة فخرج منها وقلبه ينبض حبا للجهاد وشوقا للإستشهاد, وردد قائلا (لقد انتزعت الدنيا من قلبي) والموت آت والحياة نفائس ... والمستغر بما لديه الأحمق

فلا بد من الصدق مع الله, وطلاق هذه الدنيا ثلاثا لارجعة فيها ما الدنيا في الآخرة إلا كما يغمس أحدكم إصبعه في أليم فلينظر بم يرجع صحيح موضع صوت أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها صحيح.

بداية التنفيذ: أقبل إلى دكانه (بقالته) فباعها بأرخص الأثمان وأصبح ينظر إليها كأفعى يضعها في جيبه فألقاها بعيدا.

وأقبل إلى الجهاد قبل عشرة أشهر, وأعد في مخيم التربية والتدريب ثم إلى الرباط في المأسدة بين الثلوج التي تجمد الماء الساخن على الوجه ومكث ستة أشهر هناك (نرجو الله لنا وله القبول).

من المأسدة إلى خوست: ثم انطلق إلى خوست ورابط في باري ثم أصبح أميرا لها.

الشهادة: طال الإنتظار للقاء الحور العين, وتاقت نفسه للنزال ولعل وراءه اللقاء, وأعدت عملية للهجوم على معسكر العدوفي يوم السبت (22) محرم (9041هـ) , وكان لابد أن يكون محمد في مجموعة الإقتحام.

وأغدو ولوان الصباح ... صوارم ... واسري ولوان الظلام جحافل

وإني جواد لم يحل لجامه ... ونصل إيمان أغفلته الصياقل

فإن كان في لبس الفتى شرف له ... فما السيف إلا غمده والحمائل

(صوارم: سيوف, الصياقل: الحدادون, الحمائل: حاملات السيف وعلائقه, جحافل: جيوش, لبس: خفاء)

الخاتمة والمسك: وجائت قذيفة تحمل معها المنايا, وأصيب شقه الأيمن وبدأ ينزف ويتلو القرآن من سورة التوبة وفاضت روحه, وكانت الدماء تسيل من جرحه والعرف (الشذي) الطيب يفوح من دمائه اللون لون الدم والريح ريح المسك.

ويشهد أبو العاص الحاربي وأبو الصادق الصنعاني وصلاح الدين الحنق أنهم تنسموا الرائحة الطيبة من دمائه الزكية, ويشهدون على ذلك ربهم.

رسالة من أبي حفص (محمد أحمد الحنق) إلى والده:

(ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أمواتا بل أحياء ولكن لا تشعرون, ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من إلاموال وإلانفس والثمرات, وبشر الصابرين).

ويقول تعالى: (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال افترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدى القوم الفاسقين) (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم إلاعلون ان كنتم مؤمنين) وأسأل الله تعالى أن أكون ممن شملتهم هذه الآية وأدعو الله أن تشملكم أنتم أيضا وأن يتقبلنا عنده إنه كريم رحمن0

والدي العزيز: تحية إسلامية, سلام الله عليكم ورحمته وبركاته, وبعد:

فاعلم يا والدي أنني أحبكم كثيرا لأنك رجل عرفت قدر نفسك وعرفت حقارة هذه الحياة, وإنها ليست باقية فقد قدمت في سبيل الله أحد أبنائك وأرجو أن تقدم من بقي منهم ليكونوا لك ذخرا عند الله يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا

عشاق الحور · الصفحة ٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحورص ٩٢