شهيدنا الخامس في يوم عيد الفطر الرجل الصامت
(أبو الفضل)
صامت لو تكلما ... لفظ النار والدما
قل لمن عاب صمته ... خلق الحزم أبكما
أخو الحزم لم تزل ... يده تسبق الفما
ولكثرة صمته يحسبه الجاهل عييا, كان لا يتكلم إلا إذا سمع رأيا يحسبه يخالف حديثا صحيحا قال: إلا يخالف هذا الحديث الصحيح, كان دائب العمل, يوصل ليله بنهاره لا يهدأ ولا يقر إلا إذا ظن أن أمور مجموعته التي أمر عليها على خير ما يرام.
كنت لا تراه إلاحاملا قلمه ينتظر أمر قائد المخيم لتسجيل ما يلقى إليه من توجيهات.
ذو وجه مشرق ولحية طويلة خفيفة مؤدب يجلس في المجلس مستمعا فإذا سمع شيئا من اللغو قام وغادر المجلس, يحفظ من القرآن ولا أعلم أن كان يحفظ القرآن كاملا أم لا.
كان يعد نفسه للدخول في أعماق أفغانستان منذ فترة ولكن أحداث جاجي منذ (91) شعبان حتى الآن أخرت رحلته وشارك في العشر الأواخر من رمضان في المعركة وفي اليوم الثلاثين من رمضان جاءه الأمر بالإنسحاب من موقعه فاستأذن القائد أن يبقى في مكانه إن كلن ممكنا , وفي يوم الفطر نال الجائزة ودفنه الأخوة مجاورا لأخيه منصور.
بضرغامهم صامت اللسان كغيره ... ولكن في أعطافة منطق الفضل.
وفقيدنا السادس
عبد الله المصري
عرفته لأول مرة في مكتب الخدمات هو وهارون صاحبه الذي رافقه مسيرة الطريق ودخل معه الجبهة في قندهار وكان يزمع العودة من حيث أتى ولقد بششت في وجهه, وشكا إلى بعض المتاعب التي لاقوها فسريت عن أنفسهم وروحت عنهم.
وواصل المسيرة, ثم جاء إلى صدا وتمكن من كثير من الأسلحة التي يستعملها الكفار ليواجههم بسلاحهم, وتوجه الى جاجي للرباط ثم رجع إلى خوست ثم إلى صدا ثم إلى جاجي وحيثما سمع باشتداد أوار الحرب ووطيس المعركة طار شوقا إليها ولسان حاله يردد:
ولقد ذخرت لكل أرض ساعة ... تستعجل الضرغام عن أشباله
لقد اتخذ أخيرا قراره النهائي الذي لا رجعة فيه وهو الموت في سبيل الله أو ينصره الله فإنما هي أحدى الحسنيين.
سمح الوجه, قليل الكلام, يبحث عما ينفعه في دينه ودنياه, إن تكلم فبقدر وأدب, كثيرا ما تراه يحمل في يده كتابا يلخص ويقرأ وهو يقول: (أريد أن أنقل فائدة إلى الجبهة).
وكان الوداع الأخير في المأسدة حيث قابل هؤلاء الكوماندوز ولا نعلم حتى الآن مصيره أضل في شعب من الشعاب!! أ م أسر بيد هؤلاء الذئاب الكلاب?! أم لقي الله مصون الجناب?.
فنرجو الله أن يكتب لنا وله الشهادة وأن يجمعنا وأياه في الصالحين.
لا أدري مكان هذه الملاحة (عامر).
[ملاحظة: (وصل نبأ استشهاده بعد ذلك].
التعطش للشهادة (أبو خالد الجزائري)
الشباب يبكون فرحا طمعا في لقاء الله شهداء, فما غادروا أوطانهم ولا تركوا الترف الذي بين أعطافه يتقلبون ولا طلقوا النعيم الذي فيه يترعرعون إلا حبا في الشهادة, وكثيرا ما يقول أحدهم: متى اللقاء مع الحور?اللاسكلي بيد أحد الشباب, لا تكاد النداءات تنقطع, المجاهدون ملتفون حول الجهاز الشيخ سياف واقف يرد على الأمور الهامه, ويوجه الأوامر والقادة العسكريون حوله. فيأمر هذا ويهمس في أذن هذا ويشير إلى