ماجد ساعتين حتى وصل المركز الخلفي (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون).
عكرمة الجزائري (بيبي عبد المالك):
في بيت عالم من علماء الجزائر ولد شهيدنا وماذا تكون التسمية, لقد جاء الإسم من وحي الكتب التي يدرس بها والده, ويتبع فقهها ويدرس تعاليمها في المسجد فكان الإسم على اسم إمامهم وفقيههم مالك.
كان ذا قامة فارعة وعضلات بارزة, عنده ولع شديد بالمطالعة, ومن أحب ساعاته أن يخلو بكتاب في زاوية من زوايا بيت الضيافة حتى لا يزعجه أحد ويقطع عليه خلوته وحبال تفكيره.
عبادته: كان صواما قواما , كثير التعبد والتنفل, ففاتحه بعض إخوانه بأمر النافلة قائلا له مقالة ابن عمر رضي الله عنهما عندما رأى مجموعة من الصحابة والتابعين يتنفلون في السفر فقال: (لو كنت مسبحا لأتممت الفرض).
قال عكرمة: رأيت رسول الله ص في المنام فصافحني ثم قال: ياعكرمة أتريد الشهادة? فقلت: نعم فقال: لا تغب, فسألت أحد العلماء عن تعبير الرؤيا فقال لي: أي حافظ على النوافل والسنن التي التزمتها.
ملاحظة: أما بالنسبة لصلاة النافلة في السفر, فالسنن المستحبة كصلاة الضحى وقيام الليل فقد ثبت عن رسول الله ص أنه كان يصليها في السفر.
أما السنن الراتبة (المؤكدة) فقد ثبت عن رسول الله ص أنه ما كان يدع الوتر ولا سنة الفجر في سفر ولا حضر.
وأما سنة الظهر القبلية, فقد ثبت عن البراء بن عازب في رواية أبي داود الحسنة قال: خرجت مع رسول الله ص ثماني عشرة مرة فما كنت أراه يدع ركعتين إذا زالت الشمس قبل صلاة الظهر.
أما سنة المغرب فقال النووي: إنها داخلة في صلاة الليل وقيامه.
التدريبات: كان عكرمة شابا ناضجا فكان مهتما بنفسه وروحه فيكثر العبادة لتقويتها وتغذيتها ويقوم الليل لإشباعها وإسعادها, ومهتما بعقله فكان الكتاب خير جليس له وكثيرا ما كان يجلس إلى أبي يحيى المصري ويسأله ويستفسر عن بعض الأحكام, وكان مهتما بجسده تدريبا وتمرينا فكان يأخذ دورة للملاكمة.
كان رحمه الله جادا لا يمزح بل يهاب إخوانه أن يمزحوا معه, ويبكي أحيانا عندما يقرأ القرآن, وكان يوصي إخوانه (إياكم والمثبطين والمرجفين) لا تسمعوا لهم.
دراسته: تخرج من كلية الهندسة المعمارية.
في الجهاد: سلمه الإخوة إمارة جاجي ثم ذهب إلى قندهار وأقام في غرفة (أوطاق محمد أيوب) ثم دم ر العدو الغرفة وقطعت يد مالك, ثم قرر القائد بناء غرفة أخرى بعيدة عن أنظار العدو وخلال أسبوع كانت الغرفة الجديدة قد أقيمت وقد أسهم مالك في بنائها اسهاما كبيرا.
القتال في قندهار: والقتال في قندهار شرس ورحى الحرب طاحنة دائرة فقد قرر القائد عبد الرزاق إقامة غرفة (أوطاق) على بعد ثلاثين مترا من الشارع العام وبعدها بدأ تصيد السيارات المارة.
وعلى مقربة من الغرفة إذا بسيارة جيب تقف فأمر عبد الرزاق بضربها فحمل عكرمه قاذف ال- ( RPJ) وصعد فوق الغرفة وضربها وإذا بالنيران تتصبب على الغرفة ومن جميع الأسلحة وانهمرت القذائف بأنواعها على المجاهدين حتى كانت طلقات العدو تدخل من الفتحات الخاصة التي يطلق منها المجاهدون.
وسرعان ما دخلت طلقة من رشاش شلكا (32) ملم وأصابت رأس عكرمة وانفجر الدم كالشلال يتصبب من رأسه وبعد ساعتين أسلم الروح, ودفن هناك بجانب أخيه أسد الرحمن.
لهفي على فئة رزئناهم أشاوسة جحاجح
وهكذا يمضي الركب إلى الرحمن وهاتف الدرب يحدو.
(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم)
(آل عمران: 961ـ371)
أبو سياف المصري (جمال رشدي عبد الغفار):
البساطة وسلامة الفطرة هي الطابع البارز في شخصية جمال, وقد عمق الريف المصري هذه البساطة وأضفى عليها الرجولة والنخوة والإصرار.