الشهيد هشام بن عبد الوهاب الديلمي:
من عائلة يمانية وفي بيت علم ودين ودعوة وأدب ينبت هشام, فقد ولد في الطائف حيث يسكن والده, وقد تلقى والده العلم في جامعات السعودية, والدكتور عبد الوهاب سكن جدة فيما بعد فتلقى ابنه دراسته الإبتدائية والإعدادية في مدارسها, وحرص والده ان يحفظه القرآن الكريم فأدخله حلقات القرآن ثم نال الشيخ عبد الوهاب شهادة الدكتوراه وعاد إلى مسقط رأسه ليأخذ دوره أستاذا في جامعة صنعاء لتربية الجيل, وعاد هشام مع أبيه ليواصل دراسته الثانوية في المعهد العلمي في صنعاء وفي أثناء الدراسة جاء ليشارك بنفسه في الجهاد الأفغاني.
كان في الثامنة عشرة من عمره عندما أقبل في السنة الماضية وتوجه شطر خوست وجارديز وكان معه بعض أقرانه وأترابه (أجياله) فلم يطيقوا ما أطاق وعادوا أدراجهم وصمد هشام ثم عاد لينهي الثانوية العامة.
شاب في عمر الورود ولكنه ثقيل في ميزان الناس كبير في أعين العقلاء, لا يتكلم إلا بقدر, ولا يخف إلا للخير.
قال لي أقرانه: لم نجرب عليه سوءا وليس في صفحاته المشرقة صفحة واحدة مظلمة أو غائمة.
أخلاقه ناصعة سلوكه نظيف منذ الصغر يعلم الناس القرآن في مسجد التقوىصنعاء, يرتب الرحلات الإسلامية ويديرها ويحث عليها ويدعم في تشجيعها من مصروفه البسيط.
وصدق أبو الدرداء (إنما تقاتلون بأعماكم) وصدق الله عزوجل قبل أبي الدرداء (ويتخذ منكم شهداء) فالقضية اختيار واصطفاء والذي يختار هو الله علام الغيوب المطلع على القلوب (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير).
وأما والده فمن ذا الذي لايعرف الدكتورعبد الوهاب الديلمي من أهل اليمن? متشابهي ورع النفوس, كبيرهم وصغيرهم عف الإزار حلائل.
اللقاء في حج سنة (7041هـ) والتقيت به قبل شهر في الحج وقال: إني قادم إليكم ثم ألقيت محاضرة في مخيم يماني فالتقيت به مع والده فقدم أحد الأخوة والده لي قائلا: أوما تعرف الدكتور عبد الوهاب رجل مجاهد, فقلت أنا أعرفه وأعرف ابنه المجاهد وأشرت إلى هشام الذي كان بجانبه.
وأقبل بعد الحج والتقيت به في (صدا) فقال لي أنا متوجه نحو المأسدة لأنك تعلم أني تدربت وتربيت في العام الماضي سار إلى المأسدة وكانت لك آخر النظرات التي ودعت بها هذا البطل الكبير.
رؤيا واستشفاف: قال لي أبو عمار وعبد الله اليمنيان لقد أخبرنا قبل أيام أنه سيستشهد لأنه رأى في المنام ذلك ثم أوصاهم وكتب إلى أبيه هذه الكلمات التي وجدتها في حقيبته: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) اللهم اجلعنا منهم, والدي الكريم: بعد أن رأيت في منامي هذه الليلة أني أودعك فلمست أني مودع هذه الدنيا بأكملها ومقابل ربي -إن شاء الله- وفي البداية وصيتي هذه: أرجو منك والدي الكريم أن تسامحني وتدعو لي بخير وأني لئن شفعني الله في أحد من أهلي لأجعلنك أول من أشفع لهم.
مناجاة النفوس: ومضى هشام اليماني يتبع هشاما الأردني, وسألت نفسي اين الزهراني وأبو الذهب وعبد المنان وعبد الرحمن وخالد الكردي أين الذين بنوا المأسدة على أكتافهم? أين الأوائل من سكانها لقد مضوا ورددت بيت أبي الطيب:
لك يا منازل في القلوب منازل ... أقفرت أنت وهن منك أواهل
فقد خلت المأسدة من ب ناتها الأوائل وأقفرت منهم ولكنها عامرة بذكرياتهم, ثم سألت نفسي: أين أنت من هؤلاء يا نفس? أخشى أن تحرمي من منازلهم التي وصلوا اليها, ويكل سيرك ويثقل خطوك في الوصول إلى الشأن العظيم الذي نالوه, ولكني أعزي نفسي أني تشرفت بمعرفتهم وجددت حياتي بشبابهم:
أحب الصالحين ولست منهم ... لعلي أن أنال بهم شفاعة
شهادة و شهادة