الحياة في أمريكا وصار يبحث عن طريق الجنة وذات يوم وإذا بأحد أصحابه يأتيه ب- (يزا) إلى باكستان وطارحت روحه قبل جسده لترفرف فوق أرض الأبطال وعلى ذرى جبال المجد والعز.
رسالة لأبيه: كتب رسالة إلى أبيه يودعه فيها قائلا: (حضرة الوالد العزيز: منذ زمن طويل وفكرة الجهاد تراودني فهي اسمى شئ باستطاعة الإنسان أن يقدمه إلى دينه وربه وأهله. أرجوك يا والدي أن لا تغضب علي .. لم أعد أستطيع التركيز في الدراسة بعد محاولات متكررة لما أراه في فلسطين وأفغانستان من ذل وضرب وإهانات وما خلقنا الله لنعيش أذلاء بل خلقنا لنعيش أعزاء.
أحمد بين المجاهدين: وجد أحمد نفسه في الحياة التي كان يرسمها في ذهنه, العزة لحمتها والمجد سداها من خير معاش الناس رجل آخذ بعنان فرسه كلما سمع هيعة أو فزعة طار إليها يبتغي الموت مظانه.
والعز في صهوات الخيل مركبه ... والمجد ينتجه الاسراء والسهر
النوافل: يحدث عنه على عبد الله صديقي قائلا: كان يقوم الليل, يحافظ على الجماعة ويحث عليها, خدوم لاخوانه, يحضر لهم ماء الوضوء.
ولم تشغله المعركة أن يرسل إلى أهله يوصي أخواته بالحجاب.
شهادته: في معركة اشتد ضرامها, ورفرفت المنايا فوق أبطالها, امتشق أحمد قاذفه الصاروخي ال- (آر. بي. جي.) وبين زغردة الرصاص ودق طبول القذائف انطلق أحمد وماله لاينشد.
محرمة أكفال خيلي على القنا ... ودامية لباتها ونحورها
حرام على أرماحنا طعن مدبر ... وتندق منها في الصدور صدورها
وتتناثر القذائف حوله واختطفت إحداها روحه إلى خالقها.
وهناك في سبين بولدك ثوى أحمد البيوك بعد أن بقي دمه ينزف ثلاثة أيام بنجيع رائحته كالمسك. وأراه إخوانه إلى مثواه الأخير بجانب هاني الشيخ الفلسطيني الذي كان يعيش مع أهله في الكويت.
هكذا يا أبناء فلسطين: تفرقتم في البلدان ولكن ضمكم حب الشهادة والشوق إلى الجنان, فهنيئا لكم ونرجو الله أن نلتقي بكم في الفردوس الأعلى.
حسن العوضي:
كان يرى الإعداد فرضا وإن كان في قطر, فلا بد من تعلم الفروسية في ناديها, وقد شجعه والده على الجهاد في سبيل الله وكان والده وإخوانه من أكبر العوامل على دفعه للنفير ولطالما لهج لسانه بالدعاء أن ييسر الله له سبيل الجهاد ثلاث حق على الله عونهم الغازي في سبيل الله ... .
فالموت أعذر لي والصبر أجمل بي ... والبر أوسع والدنيا لمن غلبا
(وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا).
عشق الشهادة: كان كثير الحديث عن الشهادة ولقد فجرت شهادة أبي يوسف القطري (أحمد عبدالله صالح الخليفي) في قلوب كثير من أبناء قطر ينابيع الشوق والحنين إلى الشهادة, وأصبح حديثهم عن أحمد حافزا يدفعهم إلى الإمام ولذا كان يلح على القائد (الأمير) أن يسمح له بحضور عملية ضد الروس وأخيرا أذن له, فانطلق يتسلق قمة المجد:
ولا تحسبن المجد زقا وقينة ... فما المجد إلا السيف والفتكة البكر
وبعد العملية الناجحة على مركز العدو عاد المجاهدون إلى المركز فجاءته المنية بقذيفة هاون على طريق العودة ولعلها العودة هناك بإذن الله:
فحي على جنات عدن فإنها ... منازلك الأولى وفيها المخيمولكننا سبي العدو فهل ترى ... نعود إلى أوطاننا ... ونسلم
فيا بائعا هذا ببخس معجل ... كأنك لاتدري ولا أنت تعلم
فإن كنت لاتدري فتلك مصيبة ... أو كنت تدري فالمصيبة أعظم
مثال المتعلم المجاهد (خالد زبير):
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
لم أر باكستانيا في حيويته ونشاطه, وفي سمته ودله, وفي أدبه وحيائه, شاب درس العلم الشرعي على يد مشايخه, ثم انتفض يريد أن يزيل عن نفسه وعن إخوانه ركام السنين من غبار الذل, وعجاج الجاهلية.