تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشهيد عبد الحميد عبد الله البحريني:

وهكذا كان وقع نبأ استشهاد عبد الحميد البحريني على قلب إبراهيم كالصاعقة, لقد كان وقع الصدمة عنيفا على قلب ابراهيم الرقيق الرؤوف اللطيف, لم يتعود إبراهيم أن يواجه أنباء مزلزلة لكيانه وهازة لأركانه كهذه, ما كان يتصور أن يفارق عبد الحميد في رحلة طويلة لالقاء بعدها إلا فوق السرر الموضونة إخوانا متقابلين إذا كتب الله لهما ذلك اللقاء0

وكان الخبر عنيفا على فؤاده فبدأ يستعيد شريط ذكريات طويلة لرحلتيهما فوق أرض البراكين والشهب والزلازل والجماجم:

بدأ نا المسير معا باحثين عن قضاء إجازة ممتعه مريحة ننطلق مع أماني الشباب التي لا تتعدى نسمات علي ة بين اشجار غابة جميلة تمسح عن أنفسنا عناء حرارة البحرين وتنسينا جوها الحار الخانق.

وتهب علينا نفحة ربانية لإنقاذنا من أوضار الجاهلية التي نتقلب في أوحالها إذ تقع في أيدينا صحيفة تتحدث عن أخبار الجهاد وأنباء انتصاراتهم.

وتستثيرنا الأنباء ويبدأ التفكير باللحاق بقوافل الأفذاذ وتحول التفكير إلى تصميم.

في سفارة كابل: وبدأ التنفيذ وتوجهنا إلى السفارة الشيوعية في إسلام آباد وسألناهم عن إمكانية أخذ تأشيرة للذهاب إلى كابل فسألونا عن السبب فقلنا نريد الجهاد مع المجاهدين وأخذ موظفوا السفارة يبتسمون وينظرون إلى بعضهم وأدركنا أننا أخطأنا المعبر, فخرجنا بعد ان عرفوا أننا من البحرين.

ومن فضل الله علينا أن مكتب المجاهدين كان قريبا ورتبوا أمر أرسالنا إلى بيشاور ومن هنا طلبنا التوجه إلى جبهة ساخنة, طاحون الموت لا يتوقف فيها من الهدير, وكانت أقرب الجبهات الساخنة جبهة لوجر حيث الدكتور ولي الذي التقت القلوب على احترامه واتفقت الناس على اجلاله. في اللوجر: ونزلنا على الدكتور ولي في خير دار ووقعنا على أحسن جوار وإنسانا حبه ذكر الأهل والخلان, وفي مرابع لوكر سلونا المنشأوالجيران وبدأت حياتنا تصاغ على لحن الكفاح, تصغر في أعيننا تلك الهإلات الضخمة التي كانت تهز المنابر وصار مثل الدكتور ولي وأمثاله من الشباب الذين يصنعون حياة الأمم بأرواحهم ويخطون تاريخها بدمائهم ويبنون أمجادها بأشلائهم كان لابد لنا أن نردد.

نقضي على حد الأسنة ... لا النمارق والوسائد

لسنا كمن يرغى على ... الأعواد بالخطب الرواعد

وقضيناها فترة شاعرية وليال مرت كأحلام الصبا عذبة المذاق حلوة الطعم وظننا أن رحلتنا ستطول مع هذا البطل ولكن:

ما كل ما يتمنى المرء يدركه ... تجري الرياح بما لا تشتهي السفن

وما هي إلا ايام قلائل حتى أقبلت قوة العدو بأساطيله الجوية والبرية ودارت رحا الحرب الزبون وكان معنا الشهيد عبدالوهاب الردة الغامدي, ويعقوب وأبو العز السوري وخرج البطل د. ولي ليدافع عنا ويطمئن على سلامتنا ودارت معركة المواجهة واختطفت يد المنون قائدنا وأصيب عبد الحميد برصاصة كسرت يده وكذلك يعقوب وعدنا نحمل عبد الحميد ليتلقى علاجه في أفغان سير جكال ولم تسطع المستشفيات الباكستانية ان تتقن علاجه وتوجه إلى لندن وعلى حساب بعض المحسنين ومن الله عليه بالشفاء وعادت يده إلى حالتها الطبيعية.

إلى قندهار: وتحسسنا أخبار الجبهات مرة أخرى فكانت الألسنة تتداول أخبار الأحداث المجلجلة التي تدور رحاها في قندهار وشددنا اليها الرحال وهنالك ترى من الأهوال ما يدق عن الوصف وهناك المجاهدون.

قيام بأبواب القباب جيادهم ... وأشخاصهم في قلب خائفهم تعدو

معارك تدور في وسط الشوارع لا تبعد عن العدومائة متر.

والمجاهدون فيها كما يصفهم ابن القيم: (تلمح القوم الوجود ففهموا المقصود فأجمعوا الرحيل وشمروا للسير في سواءالسبيل, فالناس مشتغلون بالفضلات وهم في قطع الفلوات, وعصافير الهوى في وثاق الشبكة ينتظرن الذبح).

وعمل مع المجاهدين في قندهار وهو ينتظر الشهادة كل لحظة, وعمل مع قائد الإتحاد توران عبد الستار واستشهد.

القائد جاتان: وهنالك شاب لايتجاوز السادسة والعشرين, سيماه الحياء, صدره يغلي كالمرجل ولكنه لايرفع عينيه في جليسه حياء وأدبا, شجاع:

همام إذا ما فارق الغمد سيفه ... وعاينته لم تدرأيهما النصل

عشاق الحور · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحورص ٧٣