تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على الله أحدا - وقد تخرج أبو الجنيد من الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة وكأنه نذر نفسه لخدمة هذا الدين في ميادين الجهاد وكم نجاه الله من مآزق خطيرة ومهالك كثيرة من أيدي زبانية النصيرية في سورية التي ألقته سبعة أشهر في زنازينها وهي تستجوبه حتى تحصل على اعتراف بكلمة واحدة وهي أنه كان في أفغانستان , ونجا مرة أخرى من أيدي المخابرات الفرنسية التي كادت تسلمه إلى جلاوزة الطاغوت في بغداد, وأقبل إلى الجهاد وألقى عصا الترحال بين قوم يفخر بهم الزمن وتعتز بهم الأمة الإسلامية وحط رحاله بين شعب لسان حالهم ينشد:

محرمة اكفال خيلي على القنا ... محللة ... لباتها ... والقلائد

وأورد نفسي والمهند في يدي ... موارد لا يصدرن من لا يجالد

وتوجهت سرية حمزة إلى فارياب بقيادة أبي الجنيد البغدادي تحت قيادة إخوانهم الأفغان وبحراسة سلاحهم ومر وا بوردك وكادوا يسقطون في أيدي الشيعة أسرى وأنجاهم الله عز وجل, بعد معركة بين الشيعة وبين المجاهدين.

وصول السرية إلى فارياب: ولدى وصول السرية فارياب بدأ التحريض على القتال بين المجاهدين الأفغان يتصدر صفوفهم الإخوة العرب المتعطشون للشهادة, ودارت رحى المعركة, واحتدم القتال, وأخذت الطائرات الروسية تتابع خطوات الإخوة العرب تقصفهم أن ى حلوا, وتضربهم حيث ارتحلوا, وبدأت الفتوحات تتوالى, وصارت الدولة الشيوعية تذيع في إذاعاتها أن العرب جاءوا ليفسدوا المنطقة وينشروا الوهابية, ويذكوا نار العداوة بين القوم الواحد مما يؤدي إلى قتل النساء والأطفال, وذات يوم وفي معركة مشرفة حيث المواجهة بالسلاح الخفيف.

ونضربهم هبرا وقد سكنوا الكدى ... كما سكنت بطن التراب الأساود

وأصابته رصاصة في صدره وأرسل أبو الجنيد يستشيرنا فيم يصنع بأخويه اللذين أصيبا ولم يستشهدا مباشرة ولكن الله -عز وجل- كتب لهم الشهادة ومضيا إلى بارئهما.

فهنيئا لحسن شهادته, وهنيئا لعبيدة ابنهم وفتيانهم, وهنيئا لأهل الشهيد فرطهم على الحوض وشفاعته بهم, إن كان الله تقبل شهادته كما نحسب ولا نزكي على الله أحدا.

الرسالة التي بعث بها الشهيد أبو رقي ة قبل استشهاده لنشرها في (الجهاد):

إلى القاعدين والمثبطين لعزيمة الشباب المتعطش للجهاد في سبيل الله, إلى المخذلين المتخاذلين في كل مكان وإلى الذين لا يجدون ما يسلون به أنفسهم إلا الاستهزاء والسخرية من الدعاة المجاهدين الصابرين المصابرين ونهش لحومهم الحرام واتهامهم بقصور العلم والفهم وعدم الفقه واتهامهم بالأخطاء حتى في صميم العقيدة, إلى الباحثين عن المعايب المفتشين عن المثالب بدلا من إصلاح حال الأمة ومجابهة أعداء الدين, إلى من اهتم بالأقوال ونسي الأعمال, إلى المرجفين والمشككين في جهاد المجاهدين الصامدين في وجه الباطل, إلى هؤلاء جميعا. أسوق هذه الأبيات من قلب موجع بفعلهم متألم من صنيعهم راثيا لحالهم راجيا أن يصححوا نظرتهم نحو العلماء والمجاهدين وأن يسلكوا طريقا أصوب وإلى الحق أدنى وأقرب.

أيا ... من يثبط سير الجهاد ... ويستهتر ... بحماة ... الثغور

ألا تنتقد ... نفسك ... الخاطئة ... وتخشى عقبى هذا ... الغرور

تحقق ما يبتغي الحاقدون ... على الدين يا ويح أهل الفجور

إذا كان دأبك سب الدعاة ... فماذا عملت ليوم ... النشور

سل الروس إن شئت عن بأسهم ... وسل عنهم في امتداد العصور

ودع عنك ماقد يغيظ الأفاضل ... ودع عنك رجم الحصى والصخور

ودع عنك حربا يريد الأعادي ... لها ... بيننا أن تظل دهور

في الشهادة والشهداء

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده, أما بعد:

عشاق الحور · الصفحة ١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحورص ١١٠