تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى جلال آباد: وعاد النهمي من قندهار إلى ننجرهار حيث اشتعلت النار وزاد الأوار واضطرب الخضم وحمي الوطيس. وهناك كانت رحلة الخلود وبينما النهمي في هجوم على مطار جلال آباد الذي شهد على أسواره وداخل ساحاته حصاد الرؤوس واندحار الكفر:

لما تحكمت الأسنة فيهم ... جارت وهن يجرن في الأحكام

فتركتهم خلل البيوت كأنما ... غضبت رءوسهم على الأجسام

وكانت المنية تنتظره على الأسوار وكان ذلك يوم السبت (81) شعبان سنة (9041هـ) الموافق (52) مارس سنة (9891م) بينما كان يتلو القرآن أثناء الهجوم جاءته قذيفة الهاون فأصابته شظية في رأسه فنال ما كان يتمناه وحاز الشهادة ونرجو الله عز وجل لنا وله القبول, وأن يكون قد أذن لروحه أن تكون في حواصل الطيور الخضر التي تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديل تحت العرش.

الدعاء الجميل: كان النهمي يردد في دعائه: (اللهم لا تجعل ذنوبنا سببا في حجز الشهادة عنا) , ولعل الله قد استجاب دعاءه ولب ى أمنيته وحقق رغبته.

وصايا الشهيد (أبي مسلم الصنعاني) إلى أهله وذويه:

إلى الأهل والإخوان: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه .. أما بعد:

فهذه وصيتي أكتبها بخط يدي في يوم الجمعة من شهر شعبان في السادس عشر منه من السنة الهجرية ألف وأربعمائة وتسعة هجرية.

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ص, وبعد:

فهذه وصيتي أكتبها بخط يدي امتثالا لقول النبي ص: ما حق امرئ مسلم له شئ يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده فأقول: أوصي أهلي وإخواني في الله تعالى بتقوى الله تعالى والجهاد في سبيله, قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون) وأن يضعوا حديث رسول الله ص نصب أعينهم والذي نقله إلينا أئمة الحديث عن الصحابي الجليل عبادة بن الصامت وهو يوضح ما بايع عليه خير القرون النبي ص قال عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- بايعنا رسول الله ص, على السمع والطاعة, في العسر والي سر, والمنشط والمكره, وعلى أثرة علينا, وعلى أن لا ننازع الأمر أهله, إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله تعالى فيه برهان, وعلى أن نقول بالحق أينما كنا, لا نخاف في الله لومة لائم متفق عليه.

وأوصي إخواني في الله المجاهدين إذا من الله علي بالشهادة في سبيله -مع أني لا أستحق الجرح في سبيل الله تعالى فضلا عن الشهادة- ولكن هذا من باب إحسان الظن بالله عز وجل (أنا عند حسن ظن عبدي بي).

فأوصي إخواني في الله أن يدفنوني في مكان استشهادي وأن لا أنقل إلى باكستان وأن لا يرتفع قبري عن الأرض مقدار شبر.

وأستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.

وأوصيك أبا عبد الله (أسامة بن لادن) أمير الإخوة العرب أن تمنع أن ي كتب عني في مجلة سواء الجهاد أو البنيان أو تنشر صورتي, ومن خالف ذلك فأنا حجيجه عند الله تعالى, وسلام الله عليكم ورحمته.

إلى أفراد العائلة:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وعلى آله وأصحابه ومن والاه وبعد:

والدي الكريم ووالدتي الحبيبة وأخي الشقيق وأختاي الشقيقتان.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد فإن الله تعالى فرض علينا الجهاد في سبيله تعالى كمثل فرض الصلاة والصوم والحج قال تعالى (كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لاتعلمون) فمن فضل الله سبحانه وتعالى على المسلمين أن فتح لهم باب الجهاد في أفغانستان المسلمة بعد سنوات طويلة من انقطاع هذا الخير, وعندما د عي المسلمون للجهاد ضد أعداء الله الملاحدة الذين ينكرون وجود البارئ سبحانه وتعالى فلبى من لبى هذا النداء.

فالله يعلم أنني أتيت إلى أفغانستان بقناعة واطمئنان سائلا الله تعالى أن يغفر لي ذنوبي الكثيرة بذهابي إلى أفغانستان للجهاد في سبيله.

عشاق الحور · الصفحة ١١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحورص ١١٤