تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيا والدي ووالدتي .. لا تجزعوا إذا وصلكم نبأ استشهادي فهو أجلي كتبه الله تعالى علي قبل أن أخرج من بطن أمي قال النبي ص: ويؤمر الملك بكتب رزقه وأجله وشقي أو سعيد وقال تعالى (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير).

فالله الله أن تتبرموا من قدر الله فأنا أبرأ إلى الله تعالى من النياحة وشق الثياب والدعوى بدعوى الجاهلية وإذا جاء الخبر افرحوا واسألوا الله تعالى أن يتقبلني في الشهداء الصادقين فإن النبي ص يقول في الأشياء التي تعطى للشهيد في سبيله تعالى للشهيد عند الله سبع خصال يغفر له في أول دفعة من دمه ويرى مقعده من الجنة ويجار من عذاب القبر ويأمن من الفزع الأكبر وي حلى حلة الإيمان ويزوج باثنين وسبعين زوجة من الحور العين ويشفع في سبعين إنسانا من أهله فأكثروا من الدعاء لي بالقبول عند الله حتى يحقق الله البشرى وأنا أعدكم إن تقبلني في الشهداء ويرضى عنكم أن أشفع في المقدمة في أبي وأمي وأولادي وزوجتي وإخواني ... إلى أن يشاء الله.

يا أمي لا تبكي علي بل افرحي واحمدي الله أن ابنك لم يمت على فراشه ولم يمت تحت عجلات السيارات بل لقي الله تعالى كما تمنى الرسول ص: والذي نفسي بيده لوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا فأقتل فادعوا لي ولا تقولوا يوه لو بقى عندنا ولم يذهب إلى أفغانستان لما وقع له شئ فهذا لا يجوز لأن الأجل بيد الله والموت متى يريد الله فاللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين.

واكتبنا اللهم في عداد الشهداء يا رب العالمين.

وصية إلى العم صالح:

إلى عمي الكريم صالح بن صالح فاضل حفظه الله ورعاه .. آمين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أكتب لك هذه الرسالة أو الوصية من تحت أزيز الرصاص وأنا متوجه إلى إحدى العمليات في جلال آباد بعد صلاة العصر من يوم السبت السابع عشر من شعبان فأوصيك أولا ونفسي بتقوى الله تعالى والعمل بطاعته والتزود للدار الآخرة والإكثار من قراءة القرآن والإكثار من ذكر الله وأداء الصلوات في أوقاتها في المسجد وقيام الليل والتفقه في دين الله تعالى.

وأوصيك بأولادي خيرا بأن تربيهم تربية إسلامية فأنت بعد الله تعالى خليفتي فيهم فإذا كبرت سميه فزوجها لمن يتقي الله وكذلك مريم وعبد الرحمن إن استطعت أن تحفظه القرآن فلك من الله الأجر والمثوبة.

وإلى ملتقى إن شاء الله تعالى في جنات عدن عند مليك مقتدر

إلى زوجتي:

زوجتي الكريمة سلام الله عليك ورحمته أنا أعلم بأنك إن شاء الله تعالى لن تجزعي عندما تعلمين باستشهادي إن شاء الله تعالى لأنك كما أحسبك تعلمين أنه قضاء الله وقدره فاسألي الله تعالى أن يتقبلني في الشهداء وأوصيك بسمية ومريم وعبد الرحمن خيرا فجاهدي فيهم تؤجري وأوصيك بالإكثار من ذكر الله تعالى ومن قراءة القرآن وأداء الصلوات في أوقاتها وقيام الليل والابتعاد عن المجالس التي تشغلك عن ذكر الله تعالى وابتعدي عن رؤية التليفزيون وسماع الراديو والتي فيها التمثيليات واشتغلي بما يقربك من الله تعالى.

زوجتي الكريمة: يقول تعالى (وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين).

فكلنا سيموت فأسعد السعداء من يتقبل الله شهادته ويخرج من الدنيا والله تعالى عنه راض.

أخيرا إن استطعت أن تكثري من زيارة الوالدة والوالد فلك أجر ذلك وتصبرينهما فوالله إن تقبلني الله في الشهداء فليست مصيبة وأنا ظني بالله سبحانه وتعالى خيرا أسأل الله تعالى أن يجمعني بك في الجنة وأن يجعلك ممن أشفع فيهم.

أخيرا استودعك الله الذي لا تضيع ودائعه, وآمل منك المسامحة.

زوجك المقصر في حقك

الفقير إلى الله: عبد الله بن محمد النهمي (أبو مسلم)

الخميس (61) شعبان (9041 هـ) , (32) مارس (آذار) (9891م)

ملاحظة: (حذف من الوصية الأشياء المتعلقة بالتركة وبعض الأمور البسيطة الخاصة).

عشاق الحور · الصفحة ١١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحورص ١١٥